يتآكل الجسد وينزل رصيد الروح، وتسقط النفس إذا لم تسيطر على [ الخوف ] - لا تخف!

الساعة الثانية بعد منتصف الّيل.                                  طالبة طب/بالسنة الرابعة.                                          فتاة تحارب الخوف، والمشاعر المخيفة.                       ...........................

اللوحة التي رسمتها بيد خائفة، أو هذا السواد والكلمات العشوائية في وسط هذه العتمة، بعضُ من أمر جلل، ولا أحد ينكر سيطرتها أحيانًا إلى درجة مؤذية وقادرة على زرع مخاوف وصنع شجرة من بذرة واحدةٍ من الخوف، فتصبح مخاوف ثمارها تجنيها بسيل من المشاعر المحيطة بنا، فتلفُنا بعتمة، وتقلل منا وبها تتآكل بعض اجزائنا، فنظنُ وقوعنا فيها لا نهاية له.

[ لا تخف ].

بعيداً عن هذا العالم، وعن كل شيء، نحن نحتاج إلى أن نطمئن قلوبنا، بأن لها رب يعلم كل شيء، ويحيط علمه يأدق التفاصيل، وأننا بجوارنا، وأن بعض المحبين من حولنا لا يريدون لنا إلا حياة هنيئة، خالية من المخاوف، والرعب والألم!

مِن الصعب أن يكون الخوف وحيداً فهو يحب أن يرافق الألم، ويرافق الهواجس المختلفة، ويرافق أفكار سلبية، ويرافقُ روح باهتة بمعاني عديدة، قد يكون وجودها حقيقة وقد تكون مثل شبح نظن أنه موجود، وهو غير موجود، الخوف يعيق على المرء خطوات سيره.. ويجعله لا يشعر بمشاعر حية، أو مشاعر طيبة.. يخفي بين جنبيه معالم الحياة وسعادتها، يخرج لنا في كل جمال، قبح لا حد له، ويصنع لنا السيناريوهات السيئة الغير موجودة ، الخوف يمكنه أن يسجن دواخلنا في سجن قاتل،و زنزانة نغلق بأنفسنا فيها، ونظن أننا حقاً مسجونين، وفي الحقيقة ما هيا إلا فكرة بائسة لا تستحق كل هذا.

...............

أشد سجون الحياة قسوة، فكرة بائسة يسجن المرء منا نفسه بداخلها.

-مصطفى صادق الرافعي رحمه الله تعالى.

.....................

صدق رحمه الله، هذا الاقتباس يسرق قلبي دائماً بما فيه من معاني، ولعلنا إذا تأملنا علمنا ما الأمر المنطقي في كون المخاوف أفكار بائسة تسجن روحنا الحالمة، والتواقة، لأشياء كثيرة..

.......................

الآن ؛ هُنا 

تسقطُ المخاوف واحدة تلو الأخرى، لأنها حقاً لا تستحق إلا التجاهل، وتستبدل المخاوف بأفكار شجاعة عن جمال الحياة [ هذه العملية أُسميها ] - عملية صيانة الروح من مخاوف المعيشة.

الصيانة التي تضمن عيش في ظل هناء وطمأنينة، وقتلٍ للمخاوف الذفينة، وتبني الخوف الدافع الجميل، ونبذ كل خوف يسقطنا من فوق القمة، إلى الأرض التي تهشم رغبتنا في الحياة.

......................

وصفة روحية ؛ 

تتضمن: التذكير

بأن هذه النفس لها رب كريم

وأن الدنيا دار فناء، وليس مستقر وبقاء فلما الخوف مادام رزقنا على الله تعالى؟

وأن الروح لها مستقر ولو بعد حين، إلى أين يأذن القدر بالرحيل، فمن يمنع استقرارها المقدر المؤقت، لتستقر في خلد أبدي عند الرحمن الرحيم ؟

وليس على أي شيء في الدنيا أن يقنعنا بغير ذلك..

فإنما الحياة ، دعوة الحياة وليس ( دعوة للمخاوف )!

.....................

لا زلتُ أنبض بحب كل خير يدفعني

إلى نبذ الخوف وتبني العيش بهناء.

.....................

ألا تستحق ؟

أن نتذوق طعم الحياة، من دون أن نخاف الكثير، أن نطمئن مهما زادت عواصفنا، فتعلم أنها مجرد طقس نفسي سيتغير حتماً.

نستحقُ أن نسعد، ونطمئن، ونتعرف على السَكِينة، والهناء، في كل شيء نقترب منه، ويقترب منا، في كل ما نبصره ونسمعه، ونعيش له!

إلى الآن..

نستحق أن نحيا من دون مخاوف وقلق، وتعب وضجر.

نستحق الحياة بحق!

فمن ذا يغير الفكرة إلى عكسها؟

.......................

إلى نفسي الضائعة بين طرق الحياة الطويلة، أقودك إلى خريطة الوصول، وإلى رحلة جميلة، اتبعي روحك وحدسك ورغبتك والأهم رضى ربك، فبعد أن تضعي هذه الأساسيات، ستكون رحلتك هيا الأجمل!

من دون تردد

يجب علينا البحث عن مواطن الحياة ، الاماكن التي تشعرنا بالراحة، الافعال التي تخفف من الخوف والقلق، نبحث عن ما هي الأقوال التي تجعلنا أخف ثقل و أكثر هِمة..

نحن بناء ( أساسهُ ما نختاره من أجلنا).

فرق كبير من يختار أفضل المواد وأجودها، وبين من بأحد أي شيء ليبني بناء قابل للهدم من أول ريح عاصفة.

................

شعار من لا يخاف؛

لتفعلي يا دنيا ما تريدي، فنفسي تعود إلى رب كل شيء

ولا تضيع أبداً في فنائك، ونفسي تحلق في سماء واسعة

ولا زلتُ أمضي..

وكل شيء يلخص في ؛

عِش لأجلك، ولتنبذَ مخاوفك وتتعامل معها، ولتسكب لك كوباً من الهناء، ولتشرق نورًا في قلبك وروحك.


[ النهاية ] ؛ اللهم اجعلني ممن يبصرون حقائق ما حولهم من مصائب ومِحن، وعلمني بقدرتك ما لا أعلمه، لأعطي كل شيء حقه، و لأمضي من دون توقف، اللهم ارزقني هدايتك، واجعل لي نورًا يرافق خطاي

......

شكراً على كل تعليقاتكم الطيبة على مقالاتي وكتاباتي السابقة، أسعدتني كلماتكم، وأعتذرُ على عدم الرد لعدم توفر وقت، حقاً ممتنة لكم جميعاً، أسعد الله قلوبكم بكل خير.