الناظر لأحوال النساء في هذا العصر يجد أنهن قسمين قسم يريدن العاطفة والحب وقسم عنده العمل وتحقيق الذات أولى، هذا على مستوى الأفكار أما على مستوى المظاهر تجد اختفاء تام لأية مظاهر للمرأة وإذا وجدت فهناك غلو كبير في ظهور أنوثتها أو غلو في اتخاذ المظهر الرجالي، فهل نحن أمام إمرأة بيولوجية لكنها رجلا على مستوى التطبيق بعد انتشار انتشار أفكار النسوية الخبيثة!

المرأة ظهير الرجل أي أنها الجزء الخفي منه فإذا كان الرجل يظهر شديد وغليظ وهذا بحكم مسئولية السعى في دورب الدنيا التي جعل الله المرأة في غنى عن ذلك، تجد المرأة فيها من الود والمحبة والسكن ما ينعكس على الرجل في بيته من الهدوء والاستقرار والراحة، وأية تغيير في هذه المعادلة تعني تدمير البيت وللأسف هذا ما يحدث الآن بطرق شتى.

وهذه الطرق إما عن طريق وسائل الإعلام أو الدراما والسخرية من كل ما يخص المرأة من أول عقلية السكن وتغييرها لعقلية السعى مع زخرفة الأنوثة في طابع جسمها وتغيير خلق الله فيه أو عن طريق الصحبة التي يمكن تسميتها تندرج تحت مظلة "التحرر".


الأزياء.

إن لبس لباس هو رجالي في الأصل مع تزينه بلمسة نسائية وصولا إلى الحجاب الذي تحول عند قطاع كبير من النساء المسلمات إلى خرقة قماش لا يرتقي إلى أن يكون حجاب امرأة تريد به وجه الله وما يزيد الطين بلة خروج خصلات الشعر بل هناك من تخرج نصف شعرها وهناك من لم تلبسه كنوع من الحرية أو الاختلاف وهذا إثم كبير يقع عليها وعلى والديها.

أو حتى الأخوات المنتقبات أو المحجبات يدخل إليهم الشيطان عن طريق تزيين اللبس والحجاب أو النقاب بألوان زاهية تلفت الأنظار ومع مرور الوقت يدخل العجب في قلب إحدهن بدون سابق إنذار ثم تراها خلعت الحجاب وسلكت طريقا آخره سقوطا من الهاوية.

الاختلاط.

ثانيا هو استحلال الاختلاط بالرجال بحجج تجعلك تشعر وكأنك في مجتمع لا يؤمن بالله، والنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم نبه عن التفريق بين الإخوة الذكر والأنثى في الفراش فما بالنا في اختلاط الرجال بالنساء والعكس بالعكس وتبريرات من قبيل الصداقة والزمالة في العمل وغيرها بدعوى الليبرالية وإن نغض الطرف عن هذه بسبب سياسات العمل في عصر الحداثة فأين حياء النساء وأين تقوى الله في قلب الرجل!

الألفاظ.

أما على مستوى الألفاظ والعبارات فحدث ولا حرج من وجود ألفاظ تخص الرجال على لسان النساء فلم يعد هناك عفة وأصبحت الجرأة هى السمة الغالبة على كلام النساء وهذا ينسف فطرة المرأة أو على أقل تقدير يشوه سمعة هذه الفتاة أو تلك، فنحن معشر الشباب أو الرجال نميل إلى الفتاة ذات البيان الجميل من لسانها حتى وإن كانت مشاعرها فيها ما فيها من المبالغة والتهويل من وجهة نظرنا لكن لسانها هو صورة قلب الفتاة فإذا كان عفيف كان قلبها حيي وإذا كان منطلق كان قلبها مرتع للشيطان.

ويكمن الحل هنا في أمرين المنظومة التربوية في البيت والمحيط الاجتماعي، لأن البنت يستحيل أن تكون هكذا "رجلا" أو بمعنى أدق "مسترجلة" إلا بسبب عدم وجود منظومة تربوية في البيت وهذا يرجع لأسباب عديدة أهمها مشكلات الأبوين وغياب الرقابة على الأولاد عامة عامةً وعدم الاشباع للاحتياج النفسي للبنت خاصةً.

وثانيا فساد المحيط المجتمعي والقصد هنا الصحبة لأن الفتاة غالبا تراه المجتمع من خلال صحبتها فإذا كانت الصحبة صالحة رأت المجتمع صالحا قد المستطاع وإذا كانت الصحبة فاسدة رأت المجتمع فاسدا، فلا بدّ من اختيار الصحبة التي تجعل الفتاة تشد الرحال لله وترى الدنيا من حولها بنظرة واقعية.

وإذا صلح هذين الأمرين صلحت الفتاة فتعلم أن حجابها ليس بالحجاب الحقيقي وأن للحجاب الشرعي واللباس ضوابط وأحكام حتى يليق بالفتاة المسلمة فلا يشف ولا يصف ولا يلفت الأنظار إذا كانت محجبة أو منتقبة وقد يكون هذه مباحاً ولكن في زمن فتنة مثل هذا الالتزام بلون واحد ومع تجديد النية أن هذا الحجاب أو النقاب لله وابتغاء وجهه وليس للتباهي، وتعلم أن الرجال نوعين نوع محارم مباح لها تفعل أشياء كثيرة أمامهم معهم ونوع أخر محرم عليها حتى النظر في عينه أول الكلام معه إلا لحاجة.

وتعلم أن الحياء خلق المسلم وهو الأصل عندها فلا ترفع صوتها وتتكلم بما يليق بسمعة عائلتها الطيبة أولا ثم بما يليق بسمعتها، ولا تحسبن أيتها الأخت أن الجرأة شجاعة بل هى نقصان في تقدير نفسك والتقليل من شأنها؛ فلا يصح أن المرأة رجلاً لأن في الصحيحين «لَعَنَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بالنِّسَاءِ، والمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بالرِّجَالِ».

عيشي حياتك على ما فطرك الله عليه من الأنوثة، لأنه أي وضع مخالف لطبيعتك لن يضر الله شيئا بل سيكون وبالا عليكِ أنتِ أولاً، وقد خلق الله البشر من ذكر وأنثى فإذا تحولت الأنثى إلى ذكر لمجرد حب شهوة الفحولة والظهور بمظهر "القادرة على التحدي" تأكدي بأن الله لم يعطي الرجال تلك المواصفات الجسمانية والعقلية إلا لتحمل أعباء العبادة أولا ثم السعى على الرزق في ربوع الحياة الدنيا وحتى يأتيكِ برزقك وأنتِ معززة مكرمة في بيتك