انتشرت في الآونة الأخيرة مقولة (اجتمعت علينا معاصي قوم نوح ولوط وفرعون وقارون وهامان ولا زال يرحمنا)

أولا هذا الكلام قد يكون صحيحا لكنه في نفس الوقت  حق لكن يراد به باطل.

أولاً:- لأن الأمة -والأمة هنا بمعناها الواسع وهى البشرية جمعاء- رفع عنها العذاب العام ووضع السيف بخاتم الأنبياء محمد صلى اللَّه عليه وسلّم والرسالة الخاتمة وهى الإسلام وهذا يؤكده قوله تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}.

وقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم (سيصيب أمَّتي داء الأمم، قالوا: يا نبيَّ الله، وما داء الأمم؟ قال: الأشَرُ والبَطَرُ، والتَّكاثر والتشاحن في الدُّنيا، والتَّباغض، والتَّحاسد حتى يكون البغي ثمَّ الهرج) 

وقال في حديث آخر «لتتَّبعنَّ سَننَ من كانَ قبلَكم حذو القُذَّةِ بالقُذَّةِ حتَّى لو دخلوا جحرَ ضبٍّ لدخلتُموه. قالوا: اليَهودُ والنَّصارى؟ قالَ: فمَن.»

وقال صلى اللَّه عليه وسلّم في ثالث "اصْبِرُوا؛ فإنَّه لا يَأْتي علَيْكُم زَمَانٌ إلَّا الذي بَعْدَهُ شَرٌّ منه، حتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ."

 وهذا بيان واضح بأن ما أصاب الأمم السابقة سيصيب هذه الأمة بلا أدنى شك ولذلك فإن الأمر ليس في البحث عن الأسباب بل في البحث عن حلول وعلاج لأن كثرة السؤال مهلكة كما أخبر الصادق الأمين صلى اللَّه عليه وسلّم؛ إذن الحل في قلة السؤال وكثرة العمل ومن قبله طلب العلم لأن هناك علاقة وثيقة بين الجهل والعجز فمن قل علمه أصيب بالعجز النفسي ومن كثر علمه أصبح نشيطاً يسارع إلى الخيرات.

ثانياً:- وهى أن الرب سبحانه وتعالى أنزل شريعة لهذا الإنسان الحامل لأمانة خلافة الله في أرضه فلا يمكن أن يكون فيها ظلما له لأن لو كان ذلك وحاشا لله أن كذلك ينتفي غاية وجود الإنسان لأنه مأمور بإقامة العدل، لكن مع الأمانة ركب الله فيه شهوات وابتلاه ربه بها وفي هذا يقول الله تعالى «وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ» سواء أكان هذا على المستوى الفردي أو الجماعي، فإن الحل للفرد تقوى الله والحل للجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة فيما بينهم.

ثالثاً:- إن لنا فيمن سبقونا العبرة ولذلك نجد أكثر القرآن قصصهم لأنها أنماط مختلفة ولعلم الله السابق أنها تصيب الأمة الخاتمة المؤمن منهم والكافر كما أسلفنا، وإن حفظ القرآن الكريم كان من أولويات الرسالة الخاتمة لعلم الله السابق أيضًا أنه سيحدث تبديل وتحريف وقال وقيل لذلك حفظ أصل الوحي ليرشدنا إذا ضللنا الطريق ونعود إلى الطريق الصحيح وهو الصراط المستقيم.

رابعاً:- وهو الشاهد أن وضع السيف هو دليل على إننا مجاهدين بسيف تارة وبكلمة طيبة تارة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تارة أخرى، بل وندور مع الحق حيث دار وفي سبيل هذا الجهاد كان الثمن {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.