إذا كنت مواطناً عربياً أو مسلماً تعيش داخل حدود إحدى الدول أو حتى تعيش في إفريقيا أو آسيا أو أوروبا، فإنه بالتأكيد يوجد في ولايتك أو محافظتك فرع لأحد أشهر سلاسل الطعام العالمية وبالأخص الأمريكية منها سواء KFC أو Macdonald، أو يوجد شعار شركة مياة غازية على محل البقالة المجاور لبيتك أو مكان دراستك أو مكان عملك مثل Pepsi أو Coca-cola.

وإذا قمنا بضم مظاهر الحياة المختلفة للمقارنة مثل طريقة التفكير أو طريقة الكلام أو اللبس أو حتى الدراسة وغيرها من الأمور.. ستكون الكفة مائلة لصالح ما يمكن تسميته بالحياة على الطريقة الأمريكية، وهذا يرجع لأسباب عديدة أهمها عدم الاكتراث بالثقافة الإسلامية والعربية وثانيها محاولة التظاهر بالتقدم والتحضير على طريقة الغرب دون إعطاء التراث أهمية.

وهذا يمكن أن نطلق عليه حصار اقتصادي وفتح فكري من منظور الرؤية الأمريكية للعالم حيث إنها تراها نفسها أو ما يراه دعاة التغريب والحداثة في بلادنا إنها إله العالم فمن لم يدخل جنة الفردوس الأمريكية لا يفوته التنعم بخيراتها في حياته حيث كان، وهذا ما يجعل الطرفين سواء الأمريكي أو الذي يرى أن النموذج الأمريكي هو أفضل النماذج للحياة يسعون في نشره بكل الطرق الشرعية وغير الشرعية أحيانا.

إذا أردت معرفة ذلك عليك متابعة يوم طبيعي في حياة الواحد منا الآن يسهر طوال الليل وينام طوال اليوم وإذا كان عاملا يسهر إلى قبيل الفجر ولا ينتظر حتى يصلي ثم ينام حتى يستيقظ للدوام في الصباح فيذهب متعباً ثم ينتهي يوم العمل منهك القوى ويعود على طعام الغداء يأكل ثم ينام أو يجلس على هاتفه الذكي لمتابعة سير الأحداث على وسائل التواصل الاجتماعي ثم إذا أذنت العشاء يخرج لأصدقائه أو ما يسمى ليالي السمر على المقاهي وهذا كله لا يخلو منها مشروبات الطاقة أو المشروبات الغازية أو المشروبات الكحولية أو إذا كان يدخن السجائر.

وهكذا دواليك الدورة تعاد كل يوم تقريبا، أما مظاهر حياته فإن اللبس لا بدّ أن يكون اللبس Brand ويكون عليه كلمة باللغة الإنجليزية والفرنسية ولا بدّ أن قصة شعره مثل هذا اللاعب الفلاني أو ذاك الممثل العلاني والحذاء لا بدّ أن شكله جميل بغض النظر عن الاستفادة الفعلية منه، وقس على ذلك ما شئت من الأمور التي تتعلق بأسلوب الحياة.

أما الصغار، وبدعوى الرزق والأخذ بالأسباب لا يهتم الآباء والأمهات إلا من رحم ربي بتنشئة الأطفال تنشئة إسلامية عربية تجد كل منهما يتساهل في أمور الدين على سبيل المثال الصلاة أو حفظ القرآن بينما يغضب إذا غاب ولده من المدرسة يوما أو إذا لم يكتب واجبه المنزلي، أو لا يعلمون أن الآخرة أيضًا مستقبل ولا بدّ الآخذ بالأسباب من أجلها.

وهذا يدخل أيضًا في نمط الحياة على الطريقة الأمريكية حيث الاهتمام بالمستقبل القريب العاجل، وهذا من شأنه يفكك الأسرة، لكن الإسلام يشجع على بر الوالدين والعيش في كنف عائلة واحدة والمشاركة الفعالة في مسئوليات البيت والجلوس مع العائلة على الطعام وعدم العيش منفردا وهذا من شأنه يقوي روابط الأسرة، لكن أسلوب الحياة الأمريكية يشجع على التفكك الأسري ويزيد حدة الفردية الشخصية بدعوى المسئولية والاعتماد على الذات.

وهنا نحدث عن طريقة التفكير التي أصبحت أمريكية بامتياز فأصبح المسلم يرى كثير من الأمور لا بأس بها وفي الشرع إما نص بتحريمها أو فيها خلاف بين الجائز والمكروه والأمثلة كثر، مثل المعازف والاختلاط في الأعراس والمناسبات الخاصة واستحلال الرقص والاختلاط في أماكن الدراسة والعمل وخروج الشعر من حجاب الفتاة وخروج الفتيات بزينة كاملة، مع مجاهرة الناس بالمعاصي ثم مشاركة الناس فيها إذا كانت على هواهم والتعامل بالربا وغيرها الكثير بدعوى الحرية والتقدم.

حتى اللغة أصبح تعلم الإنجليزية فرض عين حتى ولو كنت أمي في العربية تتحدث باللهجة المحلية لبلدك ولا تعرف تقرأ القرآن أو نص عربي بشكل صحيح، سواء كان ذلك يفرض فرضا سواء بالتعليم أو للمستوى الاجتماعي أو طوعية للعمل والتواصل مع الآخرين، وأشهر تعريفات اللغة إنها وعاء الفكر، فإذا كان وعاء فكرك أمريكيا صرت أمريكيا وإذا كان وعاء فكرك عربيا صرت عربيا، والمثير للدهشة أن الإنسان العربي لا هو يتقن العربية ولا يتكلم الإنجليزية وهذا نتيجة أن لا أساس لغوي عنده يعينه على إتقان لغة ثانية.

والطريقة الأمريكية مستقاة بشكل أو بآخر من النصرانية، حتى وإن أصبح الإلحاد السمة المميزة للغرب فإن النظام القانوني أو التشريعي أو الاجتماعي بين فئة كبيرة قائم على الديانة النصرانية، ونحن بشكل أو بآخر نتشبه بهم وقد نهى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم التشبه بالكفار.

فلا بدّ للمسلم أن يحذر مواطن تجعله غريبا عن دينه ولغته وهذا من شأنه يجعلك تبدأ في بناء نفسك معرفيا عن طريق القرآن والسنة النبوية والكتب المعرفية الجادة وتحاول تزكية نفسك عن طريق نفس القرآن والسنة النبوية وتقوي لغتك العربية سواء بالإستماع أو القراءة في المطلق وخاصةً القرآن الكريم، فإن الحياة على الطريقة الأمريكية سبيل من سبل الكفر والشرك والعياذ بالله؛ وإن أحسن الهدي هدي محمد صلى اللَّه عليه وسلّم وسبيله هو سبيل النجاة الوحيد.