الأطفال الذين قابلتهم قبل مدة قصيرة أصبحوا شباباً، كيف مر كل هذا الوقت بسرعة؟ أشعر كأنني أفقد شيئاً مني.


في خاطري أفكار كثيرة، يرهقني التفكير، يغادرني النوم، ألجأ إلى نفسي، أتكوم علي، تكثر عندي الإجابات عن أسئلة لم تصل، وأسئلة لا إجابات لها، وبين انشغالي بنفسي ومحاولاتي للسيطرة على ما يمكنني التحكم به أتفتت، وأركض إلى أي أرض تحتويني، وتذكرني بي، وتشعرني بأنني ما زلت على ما يرام.


الحارة هادئة للغاية، أنوارها خجولة، لا يؤذي عتمة الليل إلا صوت محرك متعب لدرجة نارية نسي صاحبها أن يضيء مصابيحها، أو أنه لا يتوقع أن يحتاجها بأي شكل كان.


لا يوجد في الشارع الطويل إلا كلاب وقطط، كلاهما مسالم، كنت أظن أن القطط تهاجم الفئران، والكلاب تهاجم القطط، لكنني لم أر في حياتي حتى الآن كلباً يهاجم قطة، ربما لأن الكلاب تخرج ليلاً فحسب، هل كان العداء الأزلي بين القطط والكلاب مجرد خرافة؟
إذا كانت الكلاب تهاجم القطط، فهذا يعني أنها ستهاجم البشر أيضاً، ما هذا التفكير الغريب؟


بدأ النعاس يتغلغل في أطرافي، الشاشة المزدهرة في عقلي تميل إلى الانطفاء، وصوت المروحة مزعج للغاية، لكنه تحمل الصوت أيسر من تحمل الحر، لو كان بيدي لخرجت من جلدي، ولكن لا تكون الأمور على هذه الشاكلة، الصيف نوع من العذاب في حره، ونوع من النعيم في عطلته.


يستمر الوقت بالمضي، ولا تشفي الأخبار غليلاً، ولا تسعد أحداً، لكن الاطلاع  على ما يحدث من حولنا أمر مهم، لكنني لا أنوي الاهتمام الليلة بغير قلبي، عسى أن تكون الأيام القادمة أحلى.