تدرون في طفولتنا و أثناء دراستنا كنا نحفظ أن مضاد النجاح الفشل.. و لكن حينما كبرت - أو على الأقل أنهيت دراستي المدرسية لأبدأ دراستي الجامعية و أُقذف بداخل غياهب الحياة - اكتشفت أن المضاد الحقيقي لأي شيء في تلك الحياة هو الخوف منه.. فالسجن الأكثر ظلمةً من الفشل هو الخوف من الفشل.. و الإحساس الأكثر إيلامًا من الوحدة هو الخوف من الوحدة.. فالخوف من الفشل يتركك "محلك سرّ" و الخوف من الوحدة يستنزفك ربما أكثر من الوحدة نفسها..

الخوف يبهت الحياة من الداخل؛ فيصبح طعمها خافت ليتلاشى رويدًا رويدا حتى تنساه..

و لكن الشيء الأكثر خطورة على النفس و الذات من الخوف هو عدم اعترافها بالخوف.. كمن يرغب بشدة أن يُجرب القهوة لكنه يخشى المرارة فيلتزم بالشاي - مع كامل احترامي له - مع أنه لا يشتهيه أو فقط أراد أن يجرب شيئًا جديدًا..

و بالطبع أنا لست مستيقظة الساعة الثالثة فجرًا أحاول أن أبحث في خبايا نفسي عن الكلمات المناسبة حتى أصف بها حالة الشاي و القهوة بالنسبة لي..! و لكن حتى أقول أنه مهما طال الوقت عليك.. أو وقعت في بئر نفسك المظلم في أي وقت فتذكر أنه، إذا كان الفشل كالقهوة فالخوف منه هو السبب في طعمها المرّ و الاعتراف به على الأقل - في رأيي - هو معلقة العسل..!

ملحوظة /

إحساس العجز و التشتت الذي نشعر به أثناء حيرتنا و خوفنا، لا يُضاهي خفقة قلب إنسان وجد شغفه،

فلنتذكر ذاك في المرة القادمة.

٤ مايو ٢٠٢٢ م

#بسنت_سامح