سورة الحجرات ،هى سورة مدنية سُميت بسورة الأخلاق والآداب لما تشتمل عليه السورة من حقائق عقيدية وتشريعية وأخلاق ،مما جعلها بمثابة منهج كامل لمجتمع إسلامى سليم العقيدة .

رغم أن عدد آياتها ثمانى عشر آية فقط إلا أنها منهج للمسلمين وطريق مستقيم لمن أراد أن يعيش فى مجتمع سوي .

بين يدي سورة الحجرات

احتوت السورة بين بين أرجائها على أزهار زكية مُختلفً ألوانُها ك:

* الأدب مع الله ورسوله .

* الآداب بين المؤمنين .

- الأدب فى التعامل مع تلقى الأخبار.

- أدب احترام الأخوة بين المؤمنين.

- الأداب الإجتماعية بين الناس

الآداب التى أمر الله بها المؤمنين فى سورة الحجرات

قال بن مسعود رضى الله عنه إذا سمعت الله يقول :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)؛فأصغ لها سمعك؛فإنه خيرً تؤمر به أو شرً تُنهى عنه.

أولاً: الأدب مع الله ورسوله

* ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)،أى يا أيها الذين آمنوا بالله لا تسبقوا الله ورسوله وتُسرعوا فى فعل الأشياء دون الرجوع لشرع الله وللرسول،والأولى أن تتبعوا القرآن والسنة فى كل أموركم .

* (لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ)، يجب على كل مؤمنون أن يغضض من صوته عند النبى صلى الله عليه وسلم إحتراماًوتقديراً لشائنه العظيم،فلا يصح أن يتنازع المؤمنون فى حضرته ويرتفع صوتهم .

* (وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ)، ينهى الله المؤمنون هنا عن ذكر النبى صلى الله عليه وسلم بأسمه مجرد من لقبه ،أى لا يجوز أن تذكروا اسمه دون لقبه كما تذكرون الناس من حولكم .

* ( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ)، النهى عن إزعاج النبى صلى الله عليه وسلم فى وقت إستراحته، والمقصود بالحجرات هى حجرات زوجات النبى صلى الله عليه وسلم ،فالأفضل لهم هو إنتظارهم خروج النبى صلى الله عليه وسلم عليهم ، ونعت الله الذين يفعلون ذلك بأن أكثرهم لا يعقلون،بل ومدح الله الذين امتحنهم بصبرهم حتى خروج النبى أنهم مُتّقون وسيجزيهم مغفرة من عنده.

قد يهمك أيضا قواعد قرآنية فاستبقوا الخيرات

ثانياً: الآداب بين المؤمنين

1- التثبت عند سماع الشائعات (فتبينوا)

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)

أمرنا الله سبحانه وتعالى بضرورة التثبت عند سماع القول من الفُساق،والتأكد من صحة القول حتى لا يظلموا الناس عن جهل باطل ،وجاءت قوم نكرة للعموم لتشمل الرجال والنساء .

2- الإصلاح بين المؤمنين المُتخاصمين بالعدل (فاصلحوا واقسطوا )

لتقيم ميزان العدل فى الأرض، عليك أن تُصلح بين الناس بالعدل ،فإن جارت طائفة على أختها بغير الحق فتصدى للذى جارت حتى ترجع لأمر الله فإن رجعت عن جورها فأصلحوا بينهم بالعدل ،ثم ذكروهم بميثاق الأخوة الذى واثقهم به الله.

ورد في "صحيح الترمذي" عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا»، قلنا: يا رسول الله، نصرته مظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا؟ قال: «تَكُفُّهُ عَنِ الظُّلْمِ؛ فَذَاكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ» صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

3- النهى عن السخرية من الناس (لا يسخر قوم من قوم )

نهى الله تبارك وتعالى عن السخرية من خلقه،وأنها لصفة خبيثة،وهى الآن للاسف فى مجتماعتنا أمر شائع مُزين بمصطلح التنمر .

نهى الله عز وجل الرجل أن يسخر من رجل آخر عسى أن يكون الأخر خيراً منه ديناً، وخُلقاً، ونفعاً للناس.

كما نهى سبحانه المرأة أن تسخر من آخرى مثلها عسى أن تكون خيراً منها خُلقا، وعلماً،وديناً.

4- النهى عن اللمز بين الناس (ولا تلمزوا أنفسكم )

واللمز فى اللغة يعنى المعابة، ورجلٌ لمَّاز ولُمّزة : أى رجلٌ عيّاب للناس فى وجوههم، طعّانٌ فى أعراضهم.

ولسوء هذه الصفة، فقد وعد الله تعالى كل لمّاز بعذاب شديد نعوذ بالله أن نكون منهم،(ويلٌ لكلِ هُمّزةٍ لُمّزة).

(ولا تلمزوا أنفسكم )، فكيف يلمزُ الإنسان نفسه ؟ ، عندما يلمز ويُعيب أحدكم الناس، فيلمزوه الناس، فيكون فى حكم من لمّزَ نفسه.

5- النهى عن التنابز بالألقاب ولا تنابزوا باألقاب

أى لا تدعوا أيها المؤمنون بعضكم بعضاً بالقبيح من الألقاب، فلا يجدُر بكم بعد أن كرمكم الله بالإيمان أن تضعوا من شأن بعضكم البعض بالذم

وقُبح الألقاب.

6- النهى عن الظن السئ فى الناس (واجتنبوا كثيراً من الظن)

جاء النهى للمؤمنين بالبعد عن الظن السئ وإتهام الناس بتُهم باطلة من غير حقيقة ، مُشيراً سبحانه إلى ما تفعله هذه السمة السيئة فى النفّوس من التشاحن والبغضاء والحقد قد يصل إلى إرتكاب المؤمن إثمٌ عظيم.

7- النهى عن تتبع أسرار الناس (ولا تجسسوا)

والتجسس هو التبحث عن بواطن الأمور، لذا فقد نهى الله سبحانه وتعالى عن تتبع عورات الناس والإطلاع على أسرارهم.

والتجسس وصف يُطلق غالباً فى أمور الشر، بينما التحسس فى أمور الخير (إذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه).

8- ولا يغتب بعضكم بعضاً

والغيبة هى ذكر الإنسان فى غير حضوره بصفة أو أمر يبغضه ويغضبه إذا ذكر فى حضوره، فإن لم تكن تلك الصفة فيه فقد بهته والبهتان هو الإفتراء بالكذب.

ثم ذكر الله عز وجل لنا مثال علي الغيبة ، أنه من يغتاب أخيه كمن يأكل لحمه ميتاً والعياذُ بالله، وإنما إشتد الوصف لسوء وبشاعة وقبح هذه العادة ، فيقول الله عز وجل يا عبادى المؤمنين كما كرهتم أن تأكلوا لحم أخيكم ميتاً، فأكرهوا أن تغتابوه حياً.

فوائد على هامش الحجرات

بعد أن علمَّنا الله عز وجل الآداب التى إذا ألزمناها أنفسنا عمّ السلام سطع نور الإيمان على النفوس قبل البيوت ، وفهّمنا سبحانه مدى تأثير العادات القبيحة على الصفاء بين الناس داخل المجتمع الواحد ،

✍- ذكرنا بأساس التفاضل بين الناس، ليست المفاضلة عند الله باللون أو العرق أو النسب، وإنما أساس المفاضلة بين الناس عنده تبارك وتعالى قائمة على التقوى هى مقياسها .

✍- ذِكرُ الأعراب الذين يظنون أنهم يمنوا على النبى أنهم أسلموا، ويُذكرهم أن الإسلام هو المِنّة والنعمة العظيمة.

✍- (واعلموا أن فيكم رسول الله )، وانما وجده بينكم، رحمة لكم وفضلٌ من الله.

✍- (حبب إليكم الإيمان )،( كره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) ، نعمة تستحق الشكر .

✍- (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)، خلق الله الناس وجعلهم مختلفين الأجناس والألوان والألسنة ، ليتعارفوا ويُكملوا بعضهم البعض، لا تفضيل لأحد منهم على الاخر إلا بالتقوى .

بوركتم، ودُمتم بخير💙🌹