يا غربتي ما بال كلماتي تهجرني مُحملة بأماني أمسى وآمالُ غدي.

ما بال السطور تُزلزلني تبرحني أرضاً.
لما يرتعش قلمي ثائراً، وكأنه ما هُزمَ يوماً
اليوم خاصمت صوتي ورجوتَّه لو كفَّ عني.
ما عاد صوتي يحمل رنين سعادتي، ما عُدتُ أزهر.
كُل الضجيج... كُل الآلام... كُل الكلام ما عاد يحمل هويتي.
والصمتُ أضحى حائراً، هل هذهِ أنتي؟
يا صمتي عِدني أن تبقى وحدك رفيق ُ دربي.
يا صمتي وحدك قرئت قلبي، وسمعت وحدك أنينُ خوفي، وضجيج رفضي، وتمردي، وبقايا شِعري.
إن حار قلمي وإرتعش إبقيه حياً رُبَّما أدعوه يوماً للقصاصِ من الألم، رُبَّما يثأر لأملي وندوب قلبي، وغُربتي إن صح قولي.
لا شئ يُجدي إن بِتُّ أشكو، أو بِتُّ أبكي
لا الشكوى تُحيى ميتاً، ولا البكاء أراح صمتاً هالكاً.
إني نجُوت اليوم من أثر الضجيج، وعُدت أدراجي أبحث عني، فما وجدتُ شيء مني.
ومررتُ أبحثُ في المرايا عن وجهي علِّي أواجه شيءً تبقي مني.
لوحة من الصفعات تحتل وجهي، وشتات ملامحي قد فطر قلبي ، لستُ أنا... يا هولُّ ما واجهت وحدي.
أنا التي أبقيت قلبي ومسمعي وجميلُ ودّي للناسِ سلوى، وأضئت في الظُلمات دروبهم.
وسقيت جدب قلوبهم ورعيتُ في الليل الطويل جنونهم بجميلِ صبري.
فجنيتُ خريفاً ثائر أطاح بكل ورودي، خُذلاناً يتلو الآخر.
فصمتّ صمتّ طويلاً، فالصمتُ هوية عظيمة.
ما عُدت أجدني بشئ سوى تلك الغُربة الحرة.