حياك الله وأتمنى أن لا تكون متململا مثلي^^

الملل في اللغة هو الضجر والسآمة، حتى معناه ممل مثله، يأتي الملل أحيانا من تكرار الشيء ونحن مللنا من تكرار الحياة على ما أعتقد.

إذن دعنا ندردش قليلا عن الملل ونغتابه علّه يستحي ويغادرنا دون رجعة، لا لا … لا أريده أن يرحل بشكل نهائي، لأنّه لولاه لاستمريت في فعل أشياء سخيفة …

طوفان العصر

الملل شعور أشبه بالشلل يتسلل إلى عقلك مثل الفيروس، ويبدأ في النزول شيئا فشيئا حتى يتلبّسك كليًا، وتشعر أنك غارق في الرمال، وتسمح لها أن تسحبك دون مقاومة.

الملل وإن كنّا نراه سيئا ونتذمّر منه ونشكو منه للآخرين، ونظل نردد هذا مملّ، أشعر بالملل … وحين يزورنا حتى الأشياء التي كنا نطير فرحا بفعلها تفقد جاذبيتها ونميل إلى شعور الاتكاء…، هو شيء جميل نوعا ما.

عقلك متكئ على فكرة مملة، وأطرافك تعانق الملل وكل شيء مثير للضجر والسآمة، حالة غريبة تتلبّسك مثل شيطان من زمنٍ آخر.

في هذا الصباح كانت تجتاحني موجة من الملل، فتحت عدة ملفات جوجل كتبت عناوين كثيرة، بدأت في بعضها … ثم اجتاحني طوفان الملل فأغرقني…

طوفان العصر هو الاسم الذي أطلقه الكاتب والشاعر أنيس منصور رحمه الله على الملل، حين زارني الملل قررت أن أتعرّف على هذا الضيف الثقيل.

كتبت على يوتيوب الملل فظهرت الكثير من الفيديوهات، وكأنّ العالم كله يشعر بالملل، يكتب عن الملل ويقرأ عن الملل، لا أفهم لماذا الجميع يتحدث عن كل شيء.

هل ضروري أن يكتب الكاتب عن كل شيء حتى الملل، ويصور المصور كل شيء حتى الملل، ويطبخ الطباخ كل شيء حتى الملل، ويتحدث من أصابه ملل عن الملل…

كم هذا عجيب، لذلك غيّرت الكلمة المفتاحية وكتبت طفشان، فظهر لي فيديو للشيخ الرائع علي أبو الحسن حفظه الله، هذا الرجل لا أقاوم مواده…

وقد قال أشياء جميلة عن الملل، سأخبرك عنها وإن شئت شاهد الفيديو.

قال أنّ أنيس منصور يقول في كتابه وداعا أيها الملل:

" الانسان حيوان ملول"

وقال أيضا الفيلسوف إريك فروم " الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يمكن أن يشعر بالملل"

أظن أن ذلك صحيح، الحيوانات تستمتع دائما، في الحقيقة لا أدري، ولأنني أراقب القطط كثيرا أراهم دائما مستمتعين، حتى وهم "يتشمّسون"[ يستلقون تحت الشمس بطريقة ممتعة]. أغبطهم كثيرا...

لكن هناك فئة من البشر لا تشعر بالملل، وهم الأطفال يلعبون ويفرحون دائما، ولا يحملون هم الحياة ولا ينظرون بجدية للأشياء فيملّون.

كيف تتخلص من الملل؟

إذن الحل الوحيد للملل هو أن تصبح طفلا من جديد، أو بالأحرى توقظ الطفل بداخلك، تذكر الأشياء التي كنت تستمتع بها في طفولتك، مثل اللعب بالطين وتشكيل الأشياء، الركض…

لدي ابن عم صغير يحب صنع البقر بالطين، هكذا هو يعشق الأبقار بشكل جنوني.

والآخر يحب صنع الطاجين، الطاجين نطبخ فيه الخبز في الجزائر، نعم الذي في الصورة هو طاجين الفخار المصنوع من الطين، وحين أشعر بالضجر أصنع معه لكنني لست ببراعته، فقط أحب رائحة الطين.

أرأيت كيف يمكن للملل أن يختفي حين تعود طفلا، والآن سأشاهد فلم كرتون لأخفف من هذا الشعور الممل، وإلا استمرّ معي طول اليوم، ولن أفعل شيئا في هذه الحالة.

هل تشعر بالملل؟ ابحث عن الطفل داخلك واذهب معه لفعل شيء طفولي، وأعدك أنك تعود بحماس للحياة، شاركني كيف تحارب طوفان الملل؟

دمت بودّ