صباح الخير ^^

اليوم سأكتب مباشرة في محرر رقيم، تماما كما فعلت أول مرة، في أول خاطرة كان عنوانها بوح...

أجلس في مكاني، ولا أفعل شيء لكنني متعبة، متعبة جدا وكأنني أصارع التماسيح،

لم أعتقد يومًا أنّ الأفكار أشرس من التماسيح والثيران، لذلك أنا مرهقة لأنني أحارب جيشا من الأفكار.

الأفكار لا تفهم شيئا من مشاعرك هي فقط تقاتل للبقاء تدفعها الحاجة للحياة في رأسك، فتدمر كل شيء حتى تحتفظ بمكانتها ومكانها في عقلك.

الأفكار لا دين لها، فهي كالذئاب تعوي وتنادي على أصدقائها وكأنك تقيم حفلة شواء الخراف في عقلك...

تراودني الآن أفكار غريبة، سأطرحها علني أجد إجابات ولدت من رحم التجارب، علّني أتجاوز ما أنا فيه من مخاض الخواطر...

أتساءل هل نحن حقا نحبّ الحياة؟ أم أننا نعيش فقط لأننا نخاف الموت؟

نستيقظ كل يوم وننشغل بأشياء أقل ما نقول عنها أنها تافهة، نُشغل أنفسنا حتى نتعب وفي آخر الليل حين تطرق الأفكار الحقيقية عقولنا وتطلب وقتا مستقطعا للنقاش، 

نقول أنه الأرق وما بال هذه الأفكار السخيفة تراودنا عن أنفسنا الآن... نتصارع معها قليلا ثم ننام، ونعيد نفس الشيء في اليوم التالي ونستمر كالهمستر ندور في نفس الدولاب...

لماذا نستيقظ كل يوم في وقت محدد؟ ولماذا نفكر بذات الطريقة ...

ببساطة لماذا نخاف أن نخرج عن حدود أفكارنا؟ لماذا لا نتحرر من ذلك القيد المسمى فكرة؟

هل جربت يوما أن تلقي كل تلك الأفكار في البحر، وتتجرد ؟ 

التجرد ليس شيئا هيّنا، وليس سهلا أن نتخلى عن الفكرة وأظن أن ترك شخص أهون من ترك الفكرة، لذلك يردد البعض:

لن أتخلى عن مبادئي لأجله/ها

لن أغادر الوطن، لأنه ... 

لكن مهلا من أخبرك أنّ مبادئك تلك صحيحة، على أي ميزان قستها...؟

لا تقل لي ميزان الشريعة والعقيدة والقبيلة أو التقاليد، لأنك في الحقيقة لست مخلصا لها أو بالأحرى أنت تجاوزت كل ذلك مرات كثيرة، إذن لا تخدع نفسك...

في الحقيقة نحن بحاجة إلى الوقوف عند كل منعرج، وعند كل التفاتة أن نفتش صندوق أفكارنا الأسود، لا لشيء فقط لنحمي أنفسنا.

لأننا أحيانا نحمل أفكارا أقرب لأن تكون قنابل موقوتة، وإن انفجرت فإنها ستدمر كل شيء بنيناه، وحينها سيتلاشى كل شيء...

وسنبحث عن فكرة أخرى لنتمسك بها، فكرة أكثر أمانا وأكثر دفئا، تسقينا شيئا من الطمأنينة. 

لا أدري إن كنتَِ قد وصلت من قبل إلى مرحلة تتداعى فيها كل الأفكار وتسقط مغشيا عليها، وأنت تشاهد دون أن تحاول إيقاظها ولا التمسك بها.

تنظر إليها وحسب، وتتصفح عقلك الذي أجهض كل أجنته التي كان يخاف ولادتها ويتوجس من مخاضها...

الأفكار يمكن أن تصنع عالما جديدا، كما يمكنها أن تقتل وتدمر عالَما بأكمله...

لكن لماذا نتمسك بالأفكار حد الألم؟ ولماذا نترك الأشخاص والأشياء مقابل فكرة؟ وإن سقطت منا فكرة مع الزمن نركض لتبني أخرى؟

لماذا نخاف ومما نخاف؟ ولماذا نقدّس الانتماء لفكرة دون غيرها؟


دمتم سالمين^^