إبنة التفاؤل المدللة ، إبنة الإيجابية السعيدة ،إبنة الكلمات اللطيفة أنا..
ذات وباء ! تبعثرتُ..خِفت..
ظننت أنه لا دواء ،لا تجول في الأحياء ، سنشتاق الهواء من الآن فصاعدا سنستقبل العزاء تلو العزاء ..
ربطت على قلبي، شددت أحزمتي وقلت
أيا وباء الخوف والذعر والموت والاختباء والحجْر و ضيق التنفس والعدوى والإصابات العظيمة أيا شبحا أصبحنا ننام عليه ونستيقظ به ..
أيا بلاء.. أنت في حرب مع الأطباء ،أولئك الذين تتورم أقدامهم وهم في غرفة العمليات، يتراكضون في كل أجنحة المستشفيات، يدققون في التحاليل و الفحوصات ..
هل تظن أنك قاهرهم؟
منصات التوعية تُزودنا بمختلف المعلومات ،تحرص علينا باتباع التعليمات والسير وفق البروتوكولات..
هل تظن أنك قاهرهم؟
لنعترف يا سادة .. كان الضغط والتوتر ينهشنا لحد بعيد، المشاكل اليومية والدراسة والعمل وكل يوم نصطدم بالجديد، حتى جاء الكوفيد !
كانت هذه النازلة ،فرصة لِلَمِ شمل العائلة ..نجلس كلنا حول المائدة، نتبادل النكت و الألغاز وأطراف الحديث حتى يصل وقت اِطباق الأهداب الناعسة.. وكف الأفواه الهامسة..
شهدت أعيننا كيف أن شغل المنازل صعب ولا بد له من إمرأة خارقة،رحم الله كل أم صامدة..
جاء أثمن كنز ووضع في تصرفنا لأشهر.. إنه الوقت !
لنختلي بأنفسنا قليلا بعيدا عن ضوضاء العولمة، لنحتسي كوب القهوة على راحتنا ،لنستمتع بحمام منعش لساعات، لنفرط في التصالح مع أنفسنا، لنقرأ ذلك الكتاب الذي أجلناه ونحن نصارع الاكتظاظ كل يوم ، لنستقبل هاته الشدة بابتسامة، لنتواصل عبر الهاتف ومكالمات الفيديو مع الأقارب ،لنا الوقت لنتعلم الجديد ونطور من مهاراتنا ونحن تحت سقف بيوتنا..
والله إنها لمنحة أكثر منها محنة..
البدايات يا سادة تشحن بالمخاوف.. هزنا الوباء هزا.. لنا مطلب وحيد نرفعه في كل سجود إلى السماء أن يحمي الله أحبابنا من كل مكروه ، لكن امتداد فترة الحجر عزز فينا روح الأمل.. غرس فينا التفاؤل والصبر حتى نتأقلم ونتقدم ونقدم الأفضل ..
بعد الظلام الدامس يبزغ الفجر السعيد ..
بعد المرض المؤلم يأتي الشفاء الحبيب..
بعد العسر يُطل اليسر..
لنرفع سماعة احساسنا ونتواصل مع الغد الجميل وكلنا يقين أن الفرج قريب.