كان أصعب نهار .. وأنا في قاعة الإنتظار .. كل من في المشفى تتربع على رأسه علامة الاحتيار .. تلك العجوز الجالسة بقربي تدلك أقدامها والمرض ينهشها .. آه من صورتها لا تزال بين عيناي وهي على وشك الانهيار ..
رضيع في الجهة الأخرى تحيطه والدته بعناية فوقها عناية.. وقُبلات والده تنهال عليه بلا نهاية..
هذا قادم نحو حياة .. والآخر يودع بلا مبالاة!
كم كانت تلك الغرفة ملبدة بغيضة .. تستلقي على أحد أسرتها عمتي المريضة .. لقد تبدلت ملامح وجهها البهيجة.. كل هذا التعب لم يخفي ابتسامتها العريضة.. اقتربت منها وقبلتها بقوة شديدة.. كانت كل المشاعر وقتها كئيبة..
إنها لا تكف عن الإبتسامة ! جسمها الهزيل مخبئ تحت الغطاء.. تجلس في انتظار الفناء ! لم أتمالك نفسي أردت أن أحدثها وقلت بنرة مغمورة بالصفاء.. عمتي أغرقيني بدعواتك بلا انتهاء ! قالت لي وسط تلك الضوضاء قبلك خضراء وبعدك خضراء .. كانت أنقى دعوة صادفتي ..
قررت المشي في تلك الأروقة المهجورة ! هل هذا مشفى يتداوى فيه المصاب.. أم قبر يتلقى فيه العذاب!
هل يجب أن ألقي خطابا جذاب لأحظى بجواب! من الملام .. شاهدت في التلفاز وفي كل الأفلام.. أن المشفى جنة لملائكة الأرض وأقصد بهم الأطباء.. فمن يواجه الوباء.. ويعيش ليالي بيضاء.. على رأس مريض كي يطعمه معنى الشفاء.. ليواجهوا نقصا في أبسط الأشياء..
أين هي أرخص المعدات؟ ألم تغزوا عالمنا شتى الآلات ؟ هل هذا دليل على عدم الاهتمام.. أم تفريط من قبل الميدان!
في هاته الفوضى أغلقت المساجد واكتظت المستشفيات؟ نعم لم يكن لها نصيب من التبرعات.. حال مركز الرعاية يحتاج رعاية!
لا أدري هل ستتغير نظرتي مستقبلا أثناء الخوض في هذا المجال.. أم أُصر على هذا القرار ..
بوعطية رحاب 18 سنة طالبة سنة أولى طب