mirc هٰذا البرنامج تقريباً أوَّل ما عرفتُ في عالم الانترنت، يوم كان الانترنت حكراً على النَّاس الَّذين "لا باس عليهم" ولا هم يحزنون، لم يكن الانترنت يومها قد "فتح" البيوت كلَّها، بل كان وجوده محصوراً في بعض مقاهي الانترنت cyber cafe التي لم يدم عزُّها كثيراً فانتشرت في الحومات والزَّنقات مثل الدَّمامل، كانت ساعة الانترنت عشرين وخمس وعشرين درهما، وهي تكلفة ثقيلة مثل صروف الميزان في جيب مراهق من عامَّة الشعب يعيش في التسعينات.. مثلي أنا.

ما درست المعلوميات يوما ولا تعلمت شيئاً من أبجديات الحاسوب، بل نقزت مباشرة لتصفح الانترنت، كنت كمثل الذي لايعرف اللغة الصينية ثمَّ بدأ بالمعلّقات الصينية! إنها العشوائية في أبهى حلة، كنت أقعد قبالة الحاسوب وأنا لا أعرف كيف أشغله، أنادي على المسؤول ليشغله لي، ثمَّ ليفتح لي متصفح Netscape ويتركني وأنا لا زلت لا أعرف كيف أنتقل بين الحروف الكبيرة والصغيرة، كان متصفح Netscape هو المشهور يومها، أما Microsoft فقد جاءها المخاض ووضعت لتوها بكرها explorer ولم يفطم بعد، كان هذا المسؤول هو شيخي في الطريقة المعلوماتية الذي كشف لي أسرارالحاسوب الخفية، بعد Netscape علمني "شيخي" شيئا مذهلا اسمه mirc، برنامج يتيح لك المحادثة كتابة مع أشخاص تفصل بينك وبينهم آلالاف الأميال، إنه السحر بعينه، لقد كان شيئا من عالم الخيال، كان مثل عجل السامري وقد فُتِنت به، وبالنساء… طبعاً، فما كنت وأنا -أخير ما فيه- من فورة الشباب أن أبحث عن علماء الناسا أو فقهاء الأزهر،لم أكن أعرف مذاهب استخدام الانترنت ولا أسباب "نزوله" من الأساس، كما أن محتواه لم يكن غنيا مقارنة باليوم، أما المحتوى العربي يومها فقد كانت فرص العثور على قارة أطلانطس أكبر ، لذا كنت أبحر في محيط الانترنت أبحث عن حوريات بحر الروم لكن شباكي لم تكن تخرج إلا بما عاف السبع، لم يلعب اختلاف التوقيت العالمي يوما لصالحي، لا يوجد على الكوكب من تجاذبني أطراف الحديث في الوقت الذي أكون فيه متاحاً، أوبالأحرى يكون المقهى مفتوحاً سوى ساكنة دول شرق آسيا، لأنه وقت سهر عندهم، أما الروميات فلا يقعدن للانترنت مقاعد الجدال إلا بعد أن تغلق الدكاكين أبوابها، وخلال بضع سنين تعلمت لغة الحاسوب وطورت لغتي الانجليزية… وقليلاً من لغة الغزل.