يُجادل كثير من الذين يعشقون الظُّهور بمظهر المتنوِّرين المُتحضِّرين بأنَّه من حقِّ الشَّواذ أن يقيموا العلاقة بين حيوانين منْ نفس الجنس، ما يعني أن يأتي الذُّكورُ الذُّكورَ وتأتيَ النِّساءُ النِّساءَ! ويذهب هٰؤلاء بعيداً في إبداء تحظُّرهم -من الحظيرة- بأن يدافعوا عن ما يُسمَّىٰ "حقوق" الشَّواذ في الزَّواج! مع العلم بأن الزَّواج هو اقتران الفرد بقرينه وليس بشبيهه، حتَّىٰ الحذاء يتكون من فردتين: واحدةٌ يُمنىٰ وثانيةٌ يُسرىٰ، واِرتداءُ فردتَيْن يُمْنَيان أو يُسْرَيَان شذوذٌ عن الذَّوق والمنطق بإجماع العالَمِين، لٰكن القوم حملوه علىٰ غير معناه، فصار الهِراش في الفِراش هو مدار الزَّواج وتاجُ مقاصده لا شيء سواه، وهٰكذا أصبح لكلِّ من نَعَظ للوطءِ سَهْمُه، أو نَبَضَ للطَّرْق سَرْمُه الحقَّ في الزَّواجِ ولو كانت الفَرْدتان شِمال، فالأمر ليس بيد الشَّاذ كما يدَّعون كذباً وزوراً، فلا حول له ولا قوة على مكابدة ميوله المنحرفة، وهذا يجعلني أتساءل عن حقّ منْ اِنحرفتْ بوصلته الجنسية عن بني الإنسان أصلاً، وأراد بالبهائم وصلاً -وهم طائفة معتبرة من أهل الشذوذ والانحراف- كيف يكون عقد زواج بينهما؟

وهل تُقبل الشَّهادة الطبِّيَّة من بيطريٍّ؟

وهل تكون العصمة في يد الإنسان أم علىٰ حوافر الحمار أم بأظلاف البقر؟

وهل الإنسان "قوَّام" علىٰ الحيوان أم العكس؟

وإن أرادا فصالاً فبأي محكمة؟

وكيف تصنع البهيمة إن أرادت طلاقاً أو خلعاً؟

وهل يجوز للرَّجل أنْ يتزوَّج البقرة التي شرب من ضِرعها؟

وهل يرثُه أخوه العجل من الرَّضاع؟

قد تبدو هذه الأسئلة طريفة ولا طائل يتحصَّل من ورائها سوى السخرية والاستهزاء، أو سخيفة تستحق التجاهل، لكن بالقياس إلى ما نراه من انحراف طبق الآفاق كلها، فإنَّنا وفي هذه المسألة بالذَّات لم نعد نحتاج إلىٰ تفعيل فقه النَّوازل، بل نحتاج إلىٰ الإلحاح بالدُّعاء بأنْ لا يؤاخذنا ربُّنا بمافعل ويفعل السُّفهاء مناَّ…بنا.