الحمد لله وحده والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد: فمع المجموعة الثامنة من باقات: همسات .. في كلمات، نسأل الله أن يبارك في كاتبها وقارئها وكل منتفع بها:

عقيدة الولاء لأولياء الله، والبراءة من أعداء الله متأصلة في كتاب الله وسنة نبيه، ومن أساليب الأعداء لتمييع هذه العقيدة الحنيفية السمحة، تقسيم الناس إلى مسلمين وغير مسلمين، والله تعالى يقول:( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)، فحتى تَقْبَل بالكفر والظلال؛ يقال هذا غير مسلم وليس كافر، وإذا ما قرأت القرآن تجد التحذير من الكفار وفضح أساليبهم لكن هؤلاء يوهمونك أن غير المسلمين ليس كلهم كفار، ومن المعلوم أن مصطلح غير مسلمين لا وجود له في القرآن، والبعض يستعمله مداهنة وخوفا من أن يقال له تكفيري، والتكفير قد يكون بحق أو باطل، وهو حكم لله تعالى، فمن كفره الله كفرناه، ولو كره المنافقون، وهذه اللوثة سرت وانتشرت حتى إن بعضهم لا يكفر اليهود والنصارى أو من يسميهم (المسيحيين)، ووصل التطرف والغلو من بعضهم أن شهد لهم بالجنة، وقبل ذلك يترحم على موتاهم. (الحكم)

--------------

طابور من القرون منذ أن بعث الرسول صلى الله عليه وسلم و(الناس يدخلون في دين الله)، وهذا من أعظم دلائل النبوة؛ إذْ كيف لبشر أن يَكذِبَ كل هذه القرون وعلى كل هؤلاء البشر دون أن يكتشفه أحد، أو يخذله الله سبحانه وتعالى، كما أن الحقائق التي جاء بها لم يوجد فيها ولا خطأ واحد، فكيف يمكن تأليف كتاب قبل قرون عديدة ويتحدث عن أمور علمية كثيرة وغيبية، ولا يخطئ في مسألة واحدة، والكتب والأفكار الموغلة في القدم والتي وصلت إلينا كالأفكار اليونانية تحتوي على الكثير من المعلومات المغلوطة والمضحكة التي تبين أنها خرافة بسبب التقدم في العلوم والاكتشافات، وهكذا هي كتب البشر، فيها ما يكون اليوم حقيقة علمية؛ وبعد سنين عددا يكون خرافة مضحكة، فكل منصف درس القرآن وتأمَّل فيه لابد وأن يصل إلى حقيقة أنه من عند الله عز وجل، نزل على محمد صلى الله عليه وسلم.

--------------

من المشاريع الرائدة والنافعة (الموسوعة الفقهية الكويتية)، ويشار إليها لشهرتها بالموسوعة الفقهية، وقلَّ أن تجد طالب علم عموما، وطالب فقه خصوصا فضلا عن العلماء لم يستفد منها، (وهي دائرة معارف بصياغة عصرية, لتراث الفقه الإسلامي ..., تجمع الأحكام الفقهية, وتعرضها من خلال عناوين ومصطلحات ... وكتابتها بأسلوب مبسط)، والهدف منها (تسهيل العودة إلى الشريعة الإسلامية لاستنباط الحلول القويمة منها لمشكلات القضايا المعاصرة)، والعمل الموسوعي يتميز بكثرة مؤلفيه، واستيعابه، وسهولة الوصول إلى المعلومة ومراجعها للاستزادة، والمسلمين بحاجة اليوم إلى موسوعات على غرار هذه الموسوعة في مجالات عدة، خصوصا العقيدة، فأين جهود العلماء والحكام والتجار لإخراج موسوعة للأمة تلم شعث علم العقيدة وتشمل جميع العقائد بما فيها الباطلة وتفنيدها، حتى يقف عليها الباحث وطالب العلم، وتكون مجموعة في مكان واحد، يسهل الوصول إليه والمقارنة، وتكون ملجأ للدعاة لدحض الشبهات، وبيان عوار العقائد الجاهلية.

--------------

الناظر المتأمل في أحوال الأمم اليوم يجد بوضوح أزمة أخلاقية واضحة، فنرى مثلا تهافت الكثير من الدول على فرض مساوئ الأخلاق، من فواحش ومنكرات، وشرك وظلم، وتكبر على الله عز وجل، حيث شجعوا على سب الأنبياء والرسل واعتبروه (حرية)، مع عدم قبولهم للتعرض لأوثانهم بالطعن بأي شكل كان، والحضيض الذي وصلت إليه الكثير من المجتمعات لا يكاد يصدق، حيث أنهم جعلوا معيار الأخلاق لثلة من سفائهم، فما وافق أهوائهم قبوله وأيدوه، وما لم حاربوه واعتبروه تخلف وفساد وانتهاك للحقوق، على المنطق الفرعوني (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى)، بل تمادوا في ظلالهم وظلامهم حتى أنكروا أن تكون هناك مرجعية للأخلاق، فقالوا بنسبية الأخلاق، فلا يمكن إطلاقا - بحسب هذا النطق الهمجي العشوائي الأعوج - تخطئة أي فعل أيًّا كان حتى إبادة جميع أهل الأرض، وبذلك انحدروا إلى مستوى دون الحيوانات، والحقيقة أنه بقدر ابتعاد الانسان عن النبع الصافي المتمثل في الوحي الإلهي، يكون شططه في أخلاقه، حتى يجعل إله هواه، وينفي أن يكون للأخلاق معيار، قال تعالى (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ).

--------------

التمادي في إنكار المنكر يجعل الناس يستمرؤن الباطل ويُشرَب في قلوبهم ويأكل معهم ويشرب، بحيث ينكرون على من لم يُجارِهِم في باطلهم، وبمرور السنين، وذهاب المصلحين أو تخاذلهم، تنمو شجرة الباطل من بدع وخرافات وظلم، ويصعب زعزعتها أو اقتلاعها، لأن جذورها عميقة في نفوس المجتمع، ويحتاج المصلح إلى جهد جهيد، وتضحية عظيمة؛ حيث يعاديه جل أفراد المجتمع في البداية لا سيما (الملأ منهم) بل قد تكلفه حياته، لذا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صمام أمان للمجتمعات ولو بكلمة، وذلك حتى يعرف الناس الباطل وإن وقع بعضهم فيه، أو عجز صالحيهم عن دفعه، وقد قص الله علينا في القرآن طرفا من ذلك كقوله تعالى:(وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)، فلم يقبلوا البعث بعد الموت واستنكروه مع إيمانهم بالخلق الأول، وأن الله على كل شيء قدير، وأيضا قوله تعالى: (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ)، هنا استنكروا أن يكون الرسول من البشر، ولشدة انغماسهم في الشرك وعليه نشأ الصغير، وهرم الكبير، أنكروا أن يكون الإله واحد، لأنهم نشأوا على تعدد الآلهة ولو كانت من حجارة صماء، وحكى الله ذلك عنهم بقوله: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ)، فصار توحيد الخالق العليم القدير مالك الملك شيء عجاب.

وإلى اللقاء في باقات أخريات أن شاء الله