- أعتقدُ أنه من أكثر الأمور رُعبًا أن يري الإنسانُ جثمانًا يُهرول بها الناس إلي المقابر ليحثوا عليها ترابًا كانَ- ولعمري- آخرَ شئ فكّر ان يعيشَ معه..

فتجدُ في هؤلاء الناسِ : إخوته،وأقاربه،وأصدقائه،وكلّ مَن لا تتخيل أن يفعلَ برفيقه ذلك..!

-فنتسائل مستنكرين-أين مسيرته المهنيّة ؟

أين أمواله؟

أين ما جنَي من ثروات ؟

أسيكُونُ كل ما يملك قطعة قماشٍ ارتداها كي يذهب بها إلي حياةٍ دائمة ؟

عندما كان ستيف جوبز علي مشارف الموت ، وكانَ كلّ أملٍ قد أُفني في أن يعيشَ بعد ذلك..قال جملةً لو كان لجميع البشرِ آذانٌ لعملوا بها..

فقال :" لقد تلاشت كل ثروتي ، وذَهب كل شئٍ طاردته في حياتي ..لقد كانَ كل تفكيري منصبًّا علي الثروة ،والشهرة ..ولكنّي لم افكّر مليًّا بكسب الصداقات من حولي .."

- عند الموت تغلبُ الرّوح المادّة ، وتتعالي النفس إلي السماوات ، لتترك الآثارَ ، والثروات .. وتضطربُ كلّ نفسٍ في التفكير في هذا المصير ..ولكن سرعَان ما ننسي ، ونرجِع إلي ما كنّا عليه ..

سأل رجلٌ راهبًا يومًا ما " ماذا يحدث عند نهاية الحياة ؟"

فسأله الراهب " عندما كان لديك طفل ، ماذا وجدت منه ؟! "

قال " نُطعمه،ونكسيه،ثم يلعب لا شئ غير ذلك "

فقال الراهب :" فإن الفرق الأساسي بين بداية الحياة ونهايتها هو السلام الذي يعيش به الفرد ، والرضا بما تكتسبه الروح من ابتسامةٍ قد تضعُ لها السعادة حتي تنتهي آجالنا .."

ولقد ٱتفَقَ المُلاحدة علي ذلك !

فولتير ..: الفيلسوف الفرنسي المُلحد الذي مات عام 1777 قالَ موجّهًا كلامه للطبيب المعالج فوشين : " لقد أهملني الرب والناس وسأعطيك نصف ما عندي إذا أبقيتني حيا لستة أشهر أنا ميت , وسأذهب إلي الجحيم ! "

وقالت ممرضة فولتير عن أنها إذا أعطيت كل اموال أوروبا فلا أريد شخصًا ملحدًا علي مثله .              

لقَد غرقَ العالم في أضراس المادة ، وتلاحَم الجميعُ علي حياةٍ عاجلًا أم آجلًا ستبوء بالفناء ...فلم يدركوا البتّة أن الأثر هو الباقِ ، ولا سبيلَ إلا بلوغَ الأنقاض ."