مفاهيم مجتمعية معيقة للتقدم ٢

سبق وكتبت عن المفهوم الأول .. الظن بأن دور التنمية والإعمار مقصور على الحكومة وما على الشعب الا التلقي.

في هذه المساحة سأتناول موضوع بالغ الحساسية الا وهو التعصب للعادات والتقاليد العرفية والدينية ودورها في تحنط المجتمعات.

خذمثالا ً: الثأر ... عدم تقبل آراء الشباب ... النظرة الدونية للمرأة ...مجال التعليم...طبيعة العمل ... الخ العاداتإن لم تكن جميعها فبعضها يحمل قيم سامية إلا أن العادة الاسوء هي التعصب للعرف المعين وعدم تقبل المستحدثات وبمعنى أوضح التحنط في الماضي الموروث وعدم تقبل التغيير أو الابتكار.ذلك التقييد الإبداعي والتفكير الابتكاري تمارسه بعض الحكومات في البلاد المتأخرة إنما هو نتاج لمفهوم في المجتمع وليست حكومات تلك الدول بمعزل عن المجتمع وانما هي من رحم المجتمع الرافض المتمسك بالقديم وبالتالي تمارس نفس سلوك المجتمع.

إن التجديد ضرورة ملحة لمواكبة متغيرات الحياة ومسايرة التقدم العالمي 

فكثير من الأفكار النيرة تموت قبل أن ترى النور نتاجا للتنمر المجتمعي الكثيف والهجوم الشرس من قبل متحجري المعتقدات والأعراف وهذا يؤدي مباشرة إلى وأد المبتكرين ويصنع عالماً من التكرار ... دون إحداث أي تطور ...حلقة مستديمة من المفاهيم الموروثة جيل عن جيل ... يظل القديم ماثلاً في الماضي والحاضر والمستقبل !

الثبات على الماضي لا يحقق التطور نحو الأفضل.

تبني المستحدثات الجيدة لا بدّ أن يكون وفق الفائدة المترتبة على تبني المستحدث. 

إن سلطة المجتمعات الناتجة عن الأسر الممتدة تحكم محيطها فإن كان الثبات على القديم غاية فالحكم بفشل الأجيال المتعاقبة أمر حتمي بل الكارثة إنتاج اجيال أسوأ من سابقاتها أجيال أكثر جهلاً وإن علت الدرجات العلمية!

وعلى عكس الأمر إذا كانت السلطة المجتمعية تراعي المرونة في مواقفها وتقاليدها ينتج عنه اجيال تجعل من الاحلام واقعا ومن الابتكار أساساً للاعمار

خلاصة الموضوع أن المرونة في تقبل المستحدثات حسب عوائدها المستقبلية على المجتمع و الدولة تكسر حالة التحنط والدائرة المفرغة من تكرار القديم وتقبل الجديد وتشجيع الإبداع والابتكار ولكن ليست المرونة تعني تقبل الجديد بمجرد انه جديد بل تقبل الجديد حسب فوائده المرجوة إن لم تكن حاضراً فمستقبلاً.

توسيع الأفق حول مفهوم التجديد والإدراك بضرورة التجديد تخلق أجيالا متمايزة عن الأجيال السابقة مع بعض القديم إلا أن نسبة التجديد أعلى من التشبث بالقديم.

أيمن حماد عبد الساتر 

ديسمبر /٢٠٢٢