يا بني العزيز.
مرحبًا بك وكيف حالك هناك في العدم؟ بالتأكيد الوضع عندك أفضل حالًا من أرضنا السخيفة.
لدي ما يكفي من الأسباب بأن أكتب لك. حقًا لا أعرف في أي ساعة ولا في أي سنة سيسمع العالم صريخك الأول، ولكن فائض الكلام عنك قد حُشر في حلقي حتى فاض فكتبت لك.
أولًا لست الأم الأفضل من بين هؤلاء الأمهات ولكني بالطبع لست الأسوأ، فعلى أية حال سأكون أحسن سيرة وعلى خلق كريم ووعي ببعض الأمور من كثيرات حملن اللقب قبلي ومعي وبعدى. ربما غروري البشري وتكويني الأنثوي هو ما دفعني لأحظى بك وربما وحدتى وغربتى في هذا الزمان هو ما جعلنى ألجأ إلى وجودك وربما (وهو الاحتمال الأكثر منطقية) أن حاجتي إلى أن أحيا بمعانً شتى وأزمان بعد زمنى وتخليدًا لچيناتي التي هي ليست مميزة على الإطلاق ووحشتي وابتعادي عن الكل هي من جعلتني استنير بك ومنك.
سامحني يا بني، سامحني لأني أعلم علم اليقين قبح العالم ومع ذلك أتيت بك، سامحني لأني أعلم بمعاناتك قبل أن تعانيها وأعلم بطموحاتك قبل أن يهفو قلبك إليها وأعلم بآلامك قبل أن تنجرح بها.
عليك أن تعلم أنك لن تكون مثلهم أي مثل أقرانك، ستنفرد بإذن الله عنهم لأن لك أن تكون صالحًا بينهم والصلاح أصعب الطرق، سيسير معك في هذا الطريق قليل ولكنها القلة التي ستقودك إليّ فكلي أمل في الله أن يدخلني الجنة ولن أبرح حتى أُبلغك الجنة أيضًا. تكفيرًا لذنبي عما أقترفت بحقك عندما استدعيتك من العدم وراحة العدم إلى الشقاء و تعب الشقاء.
ولكن في هذه الأرض ما يستحق العيش، فدنيا الله جميلة رغم زيفها وبديعة رغم وجعها وفاتنة رغم قبحها. كفاك يا ولدي أن لك رب ولك أمً وأب ولك في رأسك عقل فاستعن بالرب وتمتع في خير الأم والأب وسيسيرك العقل إلى الأنفع والأكرم والأصح.
سأكتب لك بين حين وحين وسامحني لغروري اللعين..
المخلصة لك
أمك....