لو قُدر لى أن ألتقط ورقة وقلما لكى أدون بعضاً ممن أفتقدهم لما طالت القائمة، ولكن هؤلاء مرتبطون بأماكن وأحداث وتواريخ كلها مترابطة ومتداخلة، وبذلك تطول قائمة الإشتياق!

ولكن إن نحن تجاوزنا تلك المراحل فسنعيش حياتنا بسلام بإذن الله، فإن الفقد لن يدوم، فأيامه قصيرة معدودة مهما طالت، وهو مرتبط بتلك الحياة القصيرة أيضاً مهما طالت، فإن الأحبة يلتقون بمجرد انتهاء تلك الحياة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها: إنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بي، يقول الشعراوي:

وقد أخذ العلماء من هذا الحديث أن لقاء الأموات يكون بمجرد الموت، وإلا لو كان اللقاء في البعث والقيامة لاستوى في ذلك مَنْ مات أولًا، ومَنْ مات آخرًا، فدلَّ قوله: «ستكونين أول أهل بيتي لحوقًا بي» على أن لقاءه صلى الله عليه وسلم بها سيكون بمجرد أنْ تموت.

فكيف نحزن إذن؟

إن الذى يجب أن نحزن لأجله هو ألا نلقى الله سبحانه بعمل صالح يرضى به عنا، فإن الله سبحانه جامع عباده الصالحين، فإن المرء مع من أحب، وإن المحبة تجبر النقص فى العمل، يقول الشيخ عبد العزيز الراجحي فى شرح كتاب الإيمان لإبن تيمية:

إن المحب الصادق هو من يجاهد نفسه للحاق بالمحبوب ، ثم إذا حصل بعض النقص تجبره المحبة، وإننا نحب أن نكون مع محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه.

و هذا كما ثبت فى الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له : الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم ، قال : المرء مع من أحب. و قال: المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل.