مع مرور الايام تشعر وكأنك هاجس لنفسك ، لماذا لم أحصل على ذلك ، لماذا لم أفعل ذلك ، لماذا لم أجتهد أكثر ، لماذا أنا هنا ، ومن أجل ماذا أنا هنا هواجس حتى لاتضع نهايتها اشارة استفهام فنهاية ، لانها لاتوجد لها أجوبة ، وانا حاولت أن تجد لها أجوبة لن تكون أجوبة حقيقية ، ولن تفيدك بأي شيء مهما كانت مقنعه لغيرك ولكن لنفسك لن تكون كذاك ، هذا الهاجس سوف يصيبك بالقلق كثيراً والإحباط أكثر ، سيجعلك تلتهي عن التفكير في ماذا يجب أن أفعل الآن ، واين من المفترض أن أذهب، وما الذي من المفترض ان افعل لي أخرج من هواجسي هذه ، وجميعها أيضا بدون علامة استفهام ، لأنك في الحقيقة جاهل لنفسك ، جاهل عن ماهيتك ، وما هي قدراتك ومواهبك وحتى رغباتك ، ومع مرور الايام ايضا ستصل إما أن تتكيف مع هواجيسك هذي وتغرق فيها ويصبح من المستحيل أن تخرج منها وتتكيف معها وكأنها حقيقة ، كأنها حقيقتك أنت ، ومن الممكن ان تعرف حقيقة ذاتك وهذا ايضا شيء غير مستحيل الحدوث ،آمر ليس من السهل حدوثه يحتاج الى وقت طويل وجهد كبير ولن تصل له الا ان تستطيع اسكات هذه الهواجس التي تسيطر على حياتك.

والهواجيس تختلف من شخص الى آخر سواء في شدتها ورخائها ، أو نوعها وكيفيتها ، هناك أشخاص تكون هواجسهم سطحية بنظري انا والبعض هواجسهم عميقة جداً ، ولكن كلها تجتمع في أمر واحد وهي قوتها في سيطرتها عليك بشكل كلي .

تجد شخص هاجسه انا لماذا لما أتحدث بهذا الشكل في ذلك الحين ، لماذا أجبت بذلك او لماذا التزمت الصمت ، لماذا كان ردت فعلي بهذا الشكل ، ولماذا لم اكون جادا وحازما حينها ، لماذا كنت أن الطرف الضعيف في كل هذه الاحداث.

والبعض تجدها هواجسه انا لماذا لم انهي دراستي ، لماذا تزوجت في عمر مبكر ، لماذا انجبت وان ليس كوفئ لهذه المسئولية ، لماذا لم التحق بهذا التخصص ولماذا لم اتبع النظام الغذائي الفلاني لك اصبح الشخص الفلاني ، لماذا توقفت عند هذه النقطة ولم استكملها لربما كان الوضع الآن أفضل بكثير.

والبعض لماذا لما اختار الفستان المناسب لهذه المناسبة ، لماذا لم أستمر على الحمية لخسارة وزن قبل أختيار الفستان لماذا وضعت هذا الميكب ، لماذا لم أشاهد هذا الفلم ، لماذا لم اتناول هذه الوجبه . ولماذا لم اسافر لماذا أنا مازلت هنا .

لماذا احببت هذا الشخص ، لماذا اعطيت بهذا الشكل ولم يرد لي ما اعطيت ، لماذا كنت انا المضحي دوما لنجاح هذه العلاقة ، لماذا تخليت عن كرامتي وعن عزة نفسي وفعلت اشياء لا اريد ان افعلها ، لماذا لم أكن أم جيدة بما فيها الكفاية ، لماذا تعرضت للخيانة والخذلان ، لماذا اخترت هذه الزوجة ، لماذا اخترت هذه الوظيفة ، ويستمر الشخص هذا في طرح لماذا ولماذا ، وليس في وقت اللحظة فقط ، بل كل حياتها تتمحور حول لماذا ؟.

وفي بعض الهواجس التي أجدها من وجهة نظري هواجس مرضية ، ماذا قال عني فلان ، كيف تراني فلانه ، كيف أكون كما يريدون ، كيف اصبح مثلهم ، لماذا انا مختلف عنهم ، لماذا يتحدثون معي بهذه الطريقة ، لماذا هم كذلك ، لماذا يفكرون بهذه الطريقة ، لماذا يتبنون هذا الفكر وكم لماذا تتمحور حول الغير وحول نظرتهم اتجاهه.

والهواجس الأكثر سيطرة ومن الصعب ان تجد لها اجوبة ، لماذا انا هنا ، وكيف خلقت ، ومن خلقني ، ولي أجل ماذا خلقت ، وكيف خلقت ،ما سر الكون ، كيف تعمل الحياة ولصالح من تعمل وانا اين موقعي من كل هذه الأمور ، اسئلة وجودية تجتاحنا كلنا ، كثيرا منا يتجاوزها لعجزه عن وجود اجوبة والاغلب يتجاوزها بأمر خارج عن نطاق المنطقة والمعقول ، يخمد تلك الهواجس الاعتقادات والأديان التي تفسر له هذا الأمر وإن كان بعض الاعتقادات خاطئه وغير مقبولة عند العقل ، ولكن يمضي في الحياة ويتجاهلها ولكنها من الهواجيس التي ستطل تزوره من حين الى حين ، أما الاشخاص المنطقيين والأشخاص التى تأبى ان تخمد الاسئلة هذه في داخلهم يستمر الصراع بينهم وبينها الا حين يقتنع بنهج يخمدها او يتجاهلها ويمضي ويركز على نفسه وكيف يعيش الرضى ، وهذه من الهواجس الصعبه التي تستمر معاك في الماضي والحاضر والمستقبل لذلك من الصعب السيطرة عليه ، لابد وان تظهر لك في وقت ما.

في النهاية الهواجيس جزء ممننا ، جزء من طبيعتنا ، ولكن كلما زاد الشيء الطبيعي عن الحد المطلوب والمنطقي اصبح الامر شاذا وخارج عن النطاق الطبيعي ،تحتاج أن تعيد النظر في كل هواجيسك ، وتقرر حينها ما الهواجس التي باستطاعتك أن تسيطر عليها والتي من المفترض أن أتعايش معها وامضي ، وهذا الامر يحتاج من الشخص وعي كامل بذاته وكينونته ، وإرادته وقوته وحزمه لمواجهة هذه الهواجس .