آية_وقصة ا

لحلقة_٣٦

أسباب نزول قوله تعالى:

﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ ‏

[المُؤۡمِنُونَ ٧٦].

 أخرج النسائي والحاكم عن ابن عباس قال جاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

 يا محمد أنشدك بالله والرحم قد أكلنا العلهن يعني الوبر والدم فأنزل الله: ولقد أخذتهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون. 

وأخرج البيهقي في الدلائل بلفظ أن ابن إياز الحنفي لما أتى به النبي عليه الصلاة والسلام وهو أسير خلى سبيله وأسلم فلحق بمكة ثم رجع فحال بين أهل مكة وبين الميرة من اليمامة حتى أكلت قريش العلهن فجاء أبو سفيان إلى النبي فقال: ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قال: بلى، قال: فقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت.

ومن هذه القصة نُدرك كيف ان الله يبتلي العباد عند معصيتهم وطغيانهم، وعندما يعم الظلم بينهم.

اليست هذه الصورة تتكرر في يومنا هذا بنماذج مختلفة؟

الفجور أصبح علنًا، والتباهي بالمعصية أصبح مدعاة للفخر، الشذوذ و المثليّة أصبحت أمر طبيعي، وعدم قبول هذا الانحراف تخلف ورجعية، القتل في كل مكان، والعنصرية والتطرف والمجاعات، منصات وقنوات همها وشغلها الشاغل بث الفسوق، فتيات بلا حياء، ورجال دون غيرة، لا مروءة ولا أدب ولا أخلاق، كثرة الطلاق وغيرها الكثير الكثير من أشكال الفسق والفجور والمعصية، وحين يأتيهم من ينصحهم هم له رافضون وبه مستهزءون، فيصبح من استمسك بعروة الإسلام متطرف وعنصري وضد التحضر!

وحين يرسل عليهم الله غضبه على شكل فيروسات أو كوراث طبيعية أو حاكم ظالم يذيقهم أصناف العذاب؛ ليعودوا إلى الله متضرعين، فإذ بهم ينكرون ويُصِرون على عنادهم وفسوقهم، محتجين بأن هذه بلاد الكفر تزخر بالخيرات، وبلادهم من أجمل البلاد بطبيعتها، واقتصادهم قوي بتطورهم العلمي.

ألا يتفكر هؤلاء بأن بلاد الكفر هذه رغم كل ما بها من تطور إلا أنهم محرومون؟!

محرومون من رحمة الله، بل وتركهم في ظلالهم يعمهون، وفي هذه اللحظة التي أكتب بها مقالي هذا تتواتر الأنباء حول مرض جدري القرود وحسب قول الاطباء انه يتفشى بين الشواذ و المثليين.

اليست هذه إشارة إلاهية إن كل ما يحدث من أوبئة وكوارث و عواصف ترابية حمراء تجتاح معظم البلاد العربية بشكل غير مسبوق بسبب فساد الحكومات التي تركت الأوطان حتى جفت أنهارها، وقُطِعت أشجارها، وأصابها ما أصابها من ابتلاءات، ألم تلاحظوا شدة الأعصاير التي تضرب بلاد الغرب و البراكين التي تنفث حممها شهورا طويلة، أليست هذه إشارة لنا؟!

ولكن هذا قرآن يتلى ﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ ‏[المُؤۡمِنُونَ ٧٦].

اللهم تقبل منا عملنا هذا واجعله خالصا لوجهك الكريم، اللهم لا تجعلنا من الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، ونعوذ بك أن نكون ممن ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، اللهم ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

المصدر: كتاب لُباب النقول في أسباب النزول لجلال الدين السيوطي

فكرة وإعداد: الكاتبة حنان العواجة