الرُّوحُ تصبُو لـ إلفِهَا، وتسكُنُ لنِصفهَا، وترَوِّضُ جسدَ صاحبِهَا على التكَامُلِ لا الإكتمَالِ، قد يجذبُ أنظارَنَا شَبيهٌ، وتُقرعُ طُبولُ قلوبنَا لشدّةِ التطَابُقِ بيننَا وبينهُ ولكن سَرعانَ ما تكلُّ الروحُ وتملُّ، فهي تحيَا حيَاتَها حياتَيْنِ لا فرْقَ بينهمَا!

ولكن التّكاملُ هُو المُبتغَىٰ والمقصَد، والسّعيُ لهُ بل التّشبثُ فيهِ هو المطلبْ، أنْ تألفَ رُوحك عكسَ روحِكَ، أنْ يَذوّبَ ثلجَكَ نارُهُ، أو تُشرقُ ظلمتهُ شمسكَ، أن تأوِي بضعفِك لقوّتهِ، أو يلتمسُ فيكَ الخيرَ لشَرِّه. التكامُلُ لا التّشابُه، السّكنُ لا المرورُ فَـ حَسب، المأوَىٰ .. لا المراقبةُ من خلفِ حواجزٍ، السّكينةُ السّكينة؛ وحدهَا تصفُ ما أردتُ قولهُ..

وقَدْ يصلُ التكَامُلُ بكَ الإكتمَالَ، فتجدُ رُوحَكَ كُفِيت ووقِيت وتخفَّفت من كلِّ آدميٍّ إلّا من تُحبُّ..

فتجدُكَ وبعدَ صِراعٍ طويلٍ تسمُو إلىٰ درجَاتِ الحبّ العليَّة، حيثُ لا ينقصُ شوقَكَ فِراقٌ أو تَجزعُ رُوحُكَ لـ بَيْنٍ واقعٍ بينكُم، ولا يتطلَّب بقاءُ لهفةِ شوقكَ وسنَاهُ وصلًا أو تقارُبَ خُطوٍّ أو تلَازُمَ كتفٍ لـ كَتف. فإنَّكَ تكونُ قد تشرَّبتهُ حدّ انسكَابِكَ به، تخفَّفتَ منكَ واكتفَيْتَ به، فأنتَ تسيرُ بينَ النّاسِ ظاهرُكَ أنتَ أنْتَ وباطِنُكَ هُو الذِي أمسىٰ أنْت. فتشعرُ بريِّ روحِكَ وتتعفَّفُ جوارِحُكَ عن كلّ دنسٍ قد يذهبُ بهِ منك. يكونُ مآلُكَ إليهِ داخِلِكَ، ومأواكَ فيكَ حيثُ يكونُ! تكتفِي بهِ عنهُم ولا تكتفِي منهُ، فتزهدُهم ويظلُّ شوقُكَ إليهِ قائمًا!

وهُنا يأتِي الإكتمَالُ - بِه - إذ هُو في الأصلِ تكامُلُ روحٍ وإلْفِهَا.