مختصر عن سيدنا خالد بن الوليد ⁦❤️⁩

‏لم يكن خالد بن الوليد، مجرد قائد عسكري مسلم فقط، لم يُلقبه رسول الله بـ"سيف الله المسلول" هباءً، لم يختاره العالم بين العسكريين العشرين الأفضل في التاريخ اعتباطاً، فقد كان رائد الفكر الإستراتيجي العسكري لبني البشر

خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي، ذلك الصحابي الذي ذاع صيته في المشرق والمغرب طيلة النصف الأول من القرن السابع الميلادي، فكان أحد أسباب نصرة الدين الإسلامي ، يُعد أول قائد عسكري يُدخل في المعارك تكتيك الحرب النفسية، فقد اشتُهر بتخطيطاته وبراعته في قيادة جيوش المسلمين.

قائد معركة "اليرموك" الخالدة، وقائد معركة "اليمامة" الباسلة، وقائد معركة "ذات السلاسل" التاريخية، وقاهر صحراء "الأنبار" القاحلة، وقائد معركة "مؤتة" المجيدة التي انتصر فيها بثلاثة آلاف مجاهد فقط ضد خُمس المليون من الروم وحلفائهم، إنه سيف اللَّه المسلول، إنه خالد بن الوليد.

قبل أن نخوض في بحار بطولات هذا البطل العظيم، أرى أنه من الأهمية أن نذكر شيئًا عن تاريخه قبل الإسلام، لنرى كيف يغير الإسلام الإنسان تغييرًا جذريًا، فيحوله من أكبر حاقد على الإسلام إلى سيف من سيوف اللَّه ينشر راية التوحيد في سائر الأرض.

فقد كانت عشيرة "بني مخزوم" التي ينتمي إليها خالد هي المسئولة عن الأمور العسكرية في مكة، هذا ما دعا خالدَ ليقود جيش المشركين إلى الانتصار في أحد، بل إن خالد أراد قتل الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- شخصيًا عند "الحديبية"، إلا أن اللَّه عصم رسوله من سيف خالد يوم أن شرع صلاة الخوف.

وبعد إسلامه شارك كجندي في معركة "مؤتة" ليتسلم خالد بن الوليد القيادة بعد استشهاد "القادة"، فقام خالد بوضع خطة حربية اعتبرت معجزة من المعجزات العسكرية، هذه الخطة ما زالت تدرَّس في الكليات العسكرية في كل أنحاء العالم، فلقد انتصر خالد بثلاثة آلاف مجاهد أمام مائتي ألف مقاتل نصراني!

‏(الخطة الخالدية)

‏أولا: جعل خالد بن الوليد الخيلَ تجري في أرض المعركة طوال الليل لتثيرَ الغبار الكثيف، لكي يتسنى له خداع الرومان بأن هناك مددًا قد جاء للمسلمين من المدينة!

ثانيًا: غَيَّر خالد من ترتيب الجيش، فجعل الميمنة ميسرة والميسرة ميمنة، وجعل المقدمة مؤخرة والمؤخرة مقدمة، وحين رأى الرومان هذه الأمور في الصباح، ورأوا الرايات والوجوه والهيئة قد تغيَّرت، أيقنوا أن هناك مددًا قد جاء للمسلمين، فهبطت معنوياتهم تمامًا!

ثالثًا: جعل خالد في خلف الجيش وعلى مسافة بعيدة منه مجموعةً من الجنود المسلمين فوق أحد التلال، منتشرين على مساحة عريضة، ليس لهم من شغل إلا إثارة الغبار والتكبير بصوت عالٍ لإيهام الرومان بالمدد المستمر الذي يأتي للمسلمين من المدينة!

رابعًا: بدأ خالد بن الوليد في اليوم التالي للمعركة بالتراجع التدريجي بجيشه إلى عمق الصحراء، الأمر الذي شعر معه الرومان بأن خالدًا يستدرجهم إلى كمين في الصحراء، فترددوا في متابعته، وقد وقفوا على أرض مؤتة يشاهدون انسحاب خالد، دون أن يجرءوا على مهاجمته أو متابعته!!

هناك قذف اللَّه الرعب في قلوبهم، فقد كانوا يحاربون ثلاثة آلاف بالأمس من دون أن يتغلبوا عليهم، فكيف إذا جاءت قوات إضافية إليهم من المدينة؟! عندها انتصر المسلمون على الروم، وفتح اللَّه على خالد وجنده هذا الفتح العظيم، ، والغريب في الأمر أن عدد شهداء المسلمين 12 شهيدًا فقط !

بينما يكفى لكي تقدر ضخامة عدد ضحايا الروم أن تسعة أسياف قد انكسرت في يدي البطل خالد ،آخذا في عين الاعتبار أن خالد كان يقاتل بسيفين في يديه،فهل لك أن تتخيل عدد الروم الصرعى تحت سيوف خالد التسعة قبل أن يقاتل بصفيحة(خنجر)يماني بقي معه هذا بغض النظر عن العدد الذي قتله المجاهدين.

من كتاباته رضي الله عنه

‏كتب إلى ملك فارس: بسم الله الرحمن الرحيم، من خالد بن الوليد إلى ملوك فارس، فالحمد لله الذي حل نظامكم ووهن كيدكم، وفرق كلمتكم... فأسلموا وإلا فأدوا الجزية وإلا فقد جئتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة. انتهى.