في مجتمعنا اغلب الناس الطيبين الذين لا حول لهم و لا قوة يعتقدون أن تعاملهم الطيب مع الغير سيجعل الآخرين يقدرونهم و يحترمون طيبتهم و يرفعون لهم القبعة .. لاكن و للأسف ليس هذا هو الحال فالمجتمع دارويني متوحش بطبعه و طيبة المرء ستكون سبباً في إصابته بأمراض و عقد نفسية و تعاستٍ دائمة لا لشيء غير أن المجتمع لن يقدره و لن يهابه, بل سيضمنون صَفْحَهُ و تسامحه معهم .. على عكس شخص اخر لا يظهر طيبته حيث سيحسب له ألف حساب..
.. في مجتمعنا الهجين, أغلب رجال الأعمال و أصحاب المناصب المرموقة عبارة عن "ثلاجات" لا مجال للطيبة او المعاملة الحسنة في قاموسهم بل يمكن ان يصلو إلى حد الفضاضة في معاملتهم مع الناس فلغاية عندهم تبرر الوسيلة و المطلع على كتاب الأمير لميكيافيلي سيفهم ذلك جيدا..
.. ففي الحياة العملية الطيبة عبارة عن مشاعر ساذجة .. و كمثال الكل يعرف أن الأستاذ الصارم أو المعلم القاسي المكروه من طرف جميع التلاميذ يحظى بالإحترام و التقدير أما ذلك الذي يعاملهم بمرونة و طيبة مثل معاملته لأبنائه فأغلب الظن انهم يضحكون عليه و يمارسون عليه فكاهتهم و يضعون له مقاطع في التيكتوك ..
.. لهذا فالطيبة مكانها مع الأطفال الصغار الذين لا حول ولا قوة لهم و الحيوانات الأليفة و النبات و العاجزين من كبار السن و المرضى, اما باقي البشر فلا يستحقون إلا التجاهل و الحذر و المعاملة بالمثل حتى لا ياتي يوم و يصاب المرء بمرض نفسي لا علاج له ..