⬅ اللَّدُنِّيَّةُ: فضلٌ من الله وفتوح، فوق الأسباب والقوانين الفيزيقية. كمعجزات الأنبياء وكرامات الأولياء الصالحين

⬅ العِنْدِيَّة: يلزمها أسباب، وقوانين من داخل العالم الفيزيقي، هو فضلٌ من الله أيضًا، لكنه يتم من خلال قوانين سببية.

كنت أدرس مقرر مادة: "الفلسفة الإسلامية ونصوصها: فلاسفة المشرق والمغرب" يَحاضرنا بها د. السيد منصور بـ جامعة قناة السويس - كلية الآداب - قسم الفلسفة.

استوقفتني فكرة في فلسفة الكِندي؛ أن هناك موجودات اوجدها الله من العدم، و موجودات اوجدها الله من موجودات اخرى، وتلك الاخيرة وُجُدت بواسطة الأسباب، والقوانين الفيزيقية.

طالما احب الربط والتحليل؛ ربط الأفكار المتشابهة، وتحليلها تحليلًا دقيقًا، واحب كذلك المقارنة، وإيجاد العلاقات بين الظواهر وبعضها.

بخصوص القرآن الكريم واثناء قراءتي احب كثيرًا أن اقوم بـ "التحليل - الربط - المقارنة" و يسبقهم الملاحظة والإدراك والتدبر، واحب تصنيف الآيات تحت بند واحد معيَّن: على سبيل المثال:-

⬅ فكرة نكران المعروف( الجحود) في القرآن، على سبيل المثال لا الحصر:-

* "فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ" العنكبوت: ٢٩

* "وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ" النحل: ٥٣، ٥٤

* "وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا ". الإسراء: ٦٧

* "يعرِفُونَ نِعمةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونها" النحل: ٨٣

..

وغيرها وغيرها من الآيات التي تحمل نفس مضمون الفكرة، تكرار الفكرة بأساليب مختلفة، للتأكيد على أهمية تلك الخصلة وهي الجحود ونكران المعروف كفرًا وكِبرًا وغرورًا، عندما يكون المرء في ضيق، يدعو الله دعاء المضطر، ودعاء المضطر مستجاب، وبعد أن يفرِّج الله عنه الكرب يشرك بالله، ويقول: "إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ" القصص: ٧٨

بلا شك إنه الكِبر والغرور، "إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِ" غافر: ٥٦ - "فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ" الأنعام: ٣٣ يقول تعالى أيضًا: "إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ" العاديات: ٦

....

كذلك هناك فكرة اخرى ومن خلال الملاحظة والإدراك وإحصاء الآيات والربط بينها بعد تحليلها وتفسيرها، لاحظت فكرة الأمثال في القرآن شغلت ذهني كثيرًا، الله سبحانه وتعالى لطيف ودود جميل، يحكي معنا نحن البشر يضرب لنا الأمثال: "وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرونَ" إبراهيم: ٢٥:-

⬅ فكرة الأمثال في القرآن، على سبيل المثال لا الحصر:-

* "أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اْشْتَرَواْ الضَّلَالَةَ بِالهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اْسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ" البقرة: ١٦، ١٧

* "أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ المَوْتِ واللهُ مُحِيطٌ بِالكَافِرِينَ" البقرة: ١٩

* "إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا" البقرة: ٢٦

* "ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ المَآءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِاللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" البقرة: ٧٤

* "وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الِّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ" البقرة: ١٧١

* "مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" البقرة: ٢٦١

* "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومًونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ" البقرة: ٢٧٥

* "إِنَّمَا مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَآءِ فَاْخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ" يونس: ٢٤

* "وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اْجْتُثَّتْ مِن فَوْقٍ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ" إبراهيم: ٢٦

..

وغيرها وغيرها الكثير من الأمثال، اخذت احصي تلكم الآيات وادونها عندي، ومن ثمَّ ارى من بين السطور سطور، احلل واربط واستخرج العلاقات واعرف التفسيرات والتأويلات.

⬅ فكرة الدعاء في القرآن، على سبيل المثال لا الحصر:-

* "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ" الفاتحة: ٦

* "رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا" البقرة: ٢٨٦

* "رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ" ال عمران: ٨

* "رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي" طه: ٢٥ إلى ٢٨

* " لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ" الأنبياء: ٨٧

* "رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ" القصص: ٢٤

...

وغيرها وغيرها من الأدعية، والتي يعلمنا الله إياها، ومنها ما نتلقاه من لدنه، كنوع من الفتوح والفضل، عندما يصل بنا الكرب منتهاه، وتتقطع بنا سبل النجاة، ونظن انه قد احيط، بنا، وضاقت علينا الأرض بما رحبت وضاقت علينا انفسنا ونظن ان لا ملجأ من الله إلا إليه، فيتوب الله علينا لنتوب، فيأتي الفرج من لدن الله، بالنسبة للأنبياء في شكل معجزة وبالنسبة للأولياء الصالحين في شكل كرامة وفتوح وفضل، لان اكثر الناس بلاءً الأنبياء، فالأمثل فالأمثل، "أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ" البقرة: ٢١٤

يقول تعالى: "فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" البقرة: ٣٧

يعلمنا الله كيف نتوب، يرشدنا، يهدينا، يأخذ بأيدينا، يضع لنا علامات واشارات وآيات في أنفسنا وفي الآفاق، "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ" فصلت: ٥٣

"وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ" الذاريات: ٢١

..

الله سبحانه وتعالى مهتم بنا، يحبنا يتدخل بقدرته العظيمة وقتما يشاء، وحينما تنقطع بنا السبل، الله يحكي معنا قصص وحكايا من قبلنا، ويأمرنا بتدبر القرآن، فقد جعله الله يسيرًا لمن آراد السير في الطريق إلى الله وكانت نواياه صادقة ويكرر الله عز وجل الآية: "وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ" القمر: ١٧

"أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها" محمد: ٢٤

..

يأمرنا الله تعالى بالسير في الأرض ومن ثم النظر والتأمل، ويأمرنا بدراسة التاريخ لنعرف عاقبة السابقين، يقول تعالى: "أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ" الروم: ٩

"قُلْ سِيرُواْ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ" العنكبوت: ٢٠

..