وقال ربكم ادعوني استجب لكم ٦ 


لما تحدثنا عن أن منظومة الدعاء (إن جاز التعبير) هي منظومة رائعة لو قام الداعي بما عليه، وهو قليل بالفعل.

أول ما على الداعي هو الإخلاص في الدعاء، الإخلاص لله تعالى في التوجه بالدعاء؛ ﴿وَما أُمِروا إِلّا لِيَعبُدُوا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ حُنَفاءَ وَيُقيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دينُ القَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] والدعاء مخ العبادة، وربما هو العبادة كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، لذا كان أول شروطه؛ الإخلاص.

ثم كان بعد الإخلاص، تمام الافتقار إلى الله سبحانه وتعالى والمسكنة والتذلل بين يديه، ويكون هذا عن طريق الاعتراف بالذنب وطلب الغفران، كما ورد في سيد الاستغفار؛ روى البخاري عَنْ شَدَّادِ بْنُ أَوْسٍ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال؛ سيد الاستغفار ان تقول؛ اللهم انت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وانا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فأغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

قال؛ ومن قالها من النهارموقنا بها، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة.

ويكتمل الأمر بأهم عمل يقدمه الداعي حتى يحق له انتظار الإجابة؛ اجتناب الحرام، فإن الذنوب والمعاصي والخطيئات تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وفي هذا المعنى الكثير والكثير من الأحاديث، التي تهدف في مجملها إلى التحذير من مغبة الذنوب وشؤم المعاصي، ومنها؛

روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى؛ "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ" ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء؛ يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟