وقال ربكم ادعوني استجب لكم ٤

علمنا القرآن الكريم أن ديننا الحنيف لا يترك المسلم دون إجابة عن أسئلته الكبرى؛ عن الكون والحياة والدنيا والآخرة والمادة والروح. ولا يترك المسلم كذلك دون إجابة أسئلته الحياتية التي بها ينظم الحياة ويكرم الممات. وكم وجدنا ذلك بين دفتي الكتاب الكريم بأكثر من صيغة، منها؛ ويسألونك ...... قل

كان الصحب الكرام يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأمر، فينتظر جواب الوحي، فيأتي الوحي دائما بالجواب الشافي، ويوثق القرآن الكريم تلك الحادثة؛ فيبدأ السؤال ب (ويسألونك .....) ويبدأ الجواب ب (قل ......)

خرج عن هذا السياق تساؤل واحد لا غير، وما خرج عن السياق العام لقضية السؤال والجواب إلا لعلة لا شك. كان هذا التساؤل عنه سبحانه وتعالى؛ فكان الجواب دون خطوة (قل ......) والتي توحي بالمرحلية نوعا ما. فجاء في أي الذكر الحكيم؛ ﴿وَإِذا سَأَلَكَ عِبادي عَنّي فَإِنّي قَريبٌ أُجيبُ دَعوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ فَليَستَجيبوا لي وَليُؤمِنوا بي لَعَلَّهُم يَرشُدونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]

كان هذا جوابا لسؤال رجل أعرابي قال: يا رسول الله! أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ أي: أقريب ربنا فنتكلم بالنجوى أم بعيد فنناديه؟

كانت الآية الكريمة رسالة صريحة واضحة إلى كل مسلم، مفادها؛ حين تسألون عن أي قضية مهما كانت مكانتها فإن الجواب يأتيكم على لسان خاتم المرسلين؛ المتحدث الرسمي باسم الدين (إن جاز التعبير). لكن السؤال عن رب العالمين له شأن آخر، ف الجواب يأتي مباشرة من ذي الجلال والإكرام، دون وساطة ولا خطوة مرحلية حين تلقيكم للجواب.

كان السؤال يخص الدعاء بالدرجة الأول، فأكد رب العزة اولا على ضرورة التوجه مباشرة إلى رب العالمين بالدعاء، وكان ضمان إجابة الدعاء في نفس الوقت، ثم كان تأكيد ضرورة إفراد الله بالدعاء دون غيره، وضمان إجابته سبحانه وتعالى لكل دعاء ...... يتبع