وقال ربكم ادعوني استجب لكم ٣

الداعي يذكر ربه في دعائه ويثني عليه، والذاكر يدعو ربه ويبتهل إليه، وكلاهما في ذكر، وما أعظم ذكر الله!

والذاكر حبيب إلى ربه، قريب منه، أعلى شأنا من أولئك الغافلين عن ذكر الله، والذكر أحد أصدق علامات حب العبد لربه، حيث يدل دوام ذكره لربه على دوام حضور قلبه بحب الله، ولولا هذا الحب ما كان هذا الدوام على الذكر.

روى البخاري عن أبي موسى الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت.

وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: يقول اللَّه تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني؛ فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم.

كما روى مسلم عنه أيضا رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: سبق المفرِّدون. قالوا: وما المفردون يا رَسُول اللَّهِ قال: الذاكرون اللَّه كثيراً والذاكرات.

وروى أبو داود عن معاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم أخذ بيده وقال: يا معاذ والله إني لأحبك، فقال: أوصيك يا معاذ؛ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

وروى الترمذي عن عبداللَّه بن بسر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رجلاً قال: يا رَسُول اللَّهِ إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ فأخبرني بشيء أتشبث به. قال: لا يزال لسانك رطباً من ذكر اللَّه.