وقال ربكم ادعوني استجب لكم ٢

ولما كان الدعاء مخ العبادة، وهو العبادة في أعظم صورها، فإن ذكر الله في كل حين، وإن كون اللسان رطبا بذكر الله، ومن الذكر الدعاء، كان الإسلام الحنيف زاخرا بصيغ الذكر والدعاء التي تتنوع في مقاصدها ومعانيها، لكنها تتفق في مجملها في إجلال الله وتعظيمه والشكر له والثناء عليه والصبر على قضائه وقدره والرضا بما قسم وحكم والإيمان بأن الدنيا ما هي إلا مزرعة للآخرة، وأن الآخرة هي دار القرار. لذا كان كل من الذكر والدعاء ذا أثر طيب على اطمئنان القلوب وثباتها على الإيمان.

وكان على قمة هرم الأذكار التي تؤمن للمؤمن الذاكر أجرا عظيما لا يكافئه غيره؛ التسبيح؛ تسبيح رب العزة، والذي دل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحض عليه، ونوع في صيغه وأشكاله، وحث على الحرص عليه وعدم تفويت الأجر العظيم فيه، فكان من ذلك؛

ما رواه الشيخان عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال؛ قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن؛ سبحان اللَّه وبحمده، سبحان اللَّه العظيم.

وما رواه البخاري ومسلم عنه أيضا رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال؛ من قال سبحان اللَّه وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر.

وما رواه مسلم عنه أيضا رضي الله عنه قال؛ قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: لأن أقول: سبحان اللَّه والحمد لله ولا إله إلا اللَّه والله أكبر أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس.

وما رواه مسلم عنه أيضا رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: من سبح اللَّه في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد اللَّه ثلاثاً وثلاثين، وكبر اللَّه ثلاثاً وثلاثين وقال تمام المائة: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر.

وما رواه مسلم عن أبي مالك الأشعري قال؛ قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان اللَّه والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض.