تزوجتها بعد قصة حب قوية ، كانت زميلتي بالجامعة، وكنت أعشقها لأنها هادئة الطباع ومطيعة  وجميلة الشكل أيضًا.

مرت سنة كاملة على زواجنا وكنت سعيد جدًا معها، ولكنها تغيرت في طباعها وحديثها وملابسها ، في البداية كنت أظن هذا التغير عادي ، لكن شغلتني أشياء غريبة أصبحت تفعلها زوجتي، أصبحت تعشق أكل الأسماك ....كيف وهى كانت لا تطبق رائحة السمك، ليس هذا فحسب، لكنها تأكل السمك بطريقة غريبة حيث أنها تأكل السمكة بأكملها حتى الشوك الذي بها ولا تبالي، أصبحت زوجتي تعشق الملابس البيضاء حتى أصبح دولابها كل ما فيه تقريبًا أببض، وأصبحت زوجتي تأكل كثيرًا لكن بكميات قليلة جدًا، وعندما كنت اسألها عن هذا التغير كانت تضحك بصوت غريب وتقول :كل شىء يتغير، أصبحت زوجتي تعشقني عشقًا ، كنت سعيدًا بازدياد حبها لي، وفي يوم كانت تجلس بجواري وكنا في حالة حب وغرام فاقتربت مني لتقبلني، لكنني قمت مسرعًا ووقفت بجوار الفراش لأني رأيت لون عينيها تغير من اللون الأسود الي اللون الرمادي، وما أن نظرت لها مرة أخرى وجدت عينيها سوداء كما كانت، فأمسكت بيدي في حب ثم جذبتني نحوها، وقضيت أجمل ليلة حب معها، ونمت عند الساعة الثالثة واستيقظت على خربشة في يدي قمت مفزوعًا من نومي لأجد قطة بجواري ولون عينيها رماديًا، صرخت ونظرت حولي ما وجدت زوجتي وهربت القطة، وإذا بي أرى جرحًا في يدى، فقد جرحتني القطة عندما خربشتني، ولحظة وجاءت زوجتي ، وقالت لي مابك تصرخ ياحبيبي، سألتها أين كانت ؟قالت : كنت بالحمام ، وقالت لي أن القطة قطة الجيران وهى تأتي بيتنا كل حين وأخر عبر النافذة.

في يوم عيد ميلادي صنعت لي زوجتي أجمل أنواع الحلوى وأشعلت الشموع ، وشغلت موسيقى هادئة ، ورقصنا سويًا وفجأة شممت رائحة غريبة وهى تضع رأسها على كتفي، وكأن الرائحة لقطة قريبة مني ، ووسط الضوء الخافت شعرت وكأن جسد زوجتي يكسوه شعر مثل شعر القطط،وفجأة رفعت زوجتي رأسها من على كتفي فوجدت رأسها رأس قطة، صرخت فزعًا وذهبت إلى زر النور وأضاء المصباح ، وإذا بزوجتي تجلس على الفراش وتضحك بصوت غريب ....ليس بصوت زوجتي ، ثم قالت : هل أصبحت تخاف مني ياحبيبي فاقتربت منها وقلت لها: نعم أخاف منك ومما يحدث هذه الليلة، وفجأة تغيرت ملامحها ورأيت امرأة غاية في الجمال ولون عينيها رماديًا وشعرها أصفر وجميل وبيضاء البشرة، وهنا كدت أموت من الخوف وارتعد جسدي، وهنا قامت تلك المرأة ووقفت بالقرب مني وقالت: أنا جنية من الجن اعشقك منذ طفولتك وكنت أظهر لزوجتك على هيئة قطة بيضاء ذات عين رمادية واستطعت أن أدخل جسدها فى بعض الأوقات  حتى أظل معك ، فما رأيك يا حبيبي أن تترك زوجتك وأبقى أنا معك طول العمر وأظهر لك كما أنا الآن ، وأظهر لك أمام الناس قطة بيضاء.

جلست على الأرض دون كلام ولا حتى همس وما شعرت بنفسي إلا في الصباح عندما ايقظتني زوجتي وقالت لقد غلبني النوم أمس وأعتذر لك ، لكن لما نمت على الأرض ، نظرت لها في خوف ، لكني علمت أنها زوجتي الحقيقة ، ويوم بعد يوم وشهر بعد شعر تعودت على وجود تلك الجنية الجميلة في حياتي ، حتى أني طلقت زوجتي دون أسباب ، وأنا أعيش كل ليلة مع تلك الجنية وكل نهار معها وهى قطة بيضاء جميلة.

ولكني أفكر دائماً فيما أنا فيه، هل سأظل مع الجنية طول العمر دون أن يصبح لي طفلاً ، وهل ستظل الجنية معي طول العمر ، أم ستختفي يومًا ما ولن أجدها، وماذا أفعل لو حدث هذا، لا أنكر حبي لها وسعادتي معها لكنها زوجة مابين الواقع والخيال، واقع حقيقًا أعيش فيه ووهم وخرافة لكل الناس.


بقلم / منى بدوي يعقوب