وددت لو أسألكم سؤالًا، مالأشياء التي لا تُرى؟ 

سيقول أحدكم بدون تفكير وببديهية مفرطة الهواء، نتنفسه ولا نراه،قد يقول آخر الشياطين؛ يرونا من حيث لا نراهم. وسيقول ثالث: هذه ليست حصة فيزياء :)

نعم عزيزي ليست حصة من الأساس ولكن اعتبرني كأحدهم يجلس وقت قيلولته تحت شجرة تفاح لتسقط على رأسه واحدة فيؤلّف ماشاء من الفيزياء والقوانين بدلًا من أن يأكلها، لتكره أنت هذه القوانين وتحاول أن تجعلني أصمت الآن بطريقة مهذبة :)


أريد إخباركم أنني اكتشفت أن هناك جبالًا لا تُرى، نعم أعني ما أقصده بالحرف الواحد، وأنا بكامل قوايَ العقلية.


اكتشفت جبلًا قويّا يجعل قلبي راسيًا وقت الزلازل، هذا جبل صخريّ، ضخم، هو دليلي في أيام محنتي، ورفيقي في أيام وحدتي، وصوتي الداخلي الذي لا يسمعه أحد سواي، نوره كمشكاة فيها مصباح يُضيء دروبي المظلمة، هذا الجبل جوابي لكل سؤال لا أجدُ له جواب، أخوض الحياة بثبات و أنتصر في معاركها لأنّه وُضع في قلبي منذ نعومة أظافري، هو ليس شجرة ولكن جذوره تشعبت وتمددت وصارت صعبة الاقتلاع.

أرى بشائر الاقتناع بدأت تهل على ملامحكم، هذا جميل لنكمل.

هناك جبل آخر قوته لا تقل عن سابقه، حنون، معطاء، يواسيني في حزني، يتراقص فرحًا لفرحتي وإن كان يحاول إخفاء هذا الشعور لكنني أعرفه جيدا، يكون معطفي في الشتاء، ونسمتي الباردة في الصيف، ولقمتي المشبعة وقت جوعي، يهدئني إذا غضبت، يربت بيده الحانية علي كل يوم، يشجعني، يحفزني، يكافئني، يفتخر بي والأهم: يحبني في جميع حالاتي.


الجبل الأخير، أقلهم قوة ولكنه أكثرهم ثباتًا. هذا الجبل لديه وظيفة واحدة، وهي الوقوف خلفي. لا يتخلى عني أبدًا أبدًا، لا يمل ولا يتذمر، أشعر أنه يرتاح كلما تعب أكثر! 

أتعجب من عزيمته، لا يفرط فيّ وإن خذلته، دوما يهمس لي: أنا خلفك يمكنك الاستناد علي، أنا هنا لأجلك، لا عليك لا تحملي همّي الثقيل ، يكفي أن أحمل همك. يكفي أن تكوني بخير؛ لأكون بخير.


هذه الجبال هي وقود مسيرتي، هي دافع الأمل في قلبي كل صباح، هذه الجبال هي دروعي، وقلعتي.

هذه الجبال لم أوفيها حقها، وإن اتخذت البحر مدادا لأكتب؛ لن أوفيها حقها.


من وضع هذه الجبال الرواسي وأوجدها هما: أمي وأبي❤️.

بقلم: أميمة عكاشة