مرَرْتُ منذ عدة أيام بمنشورٍ يستعجب أنه كيف لأحدهم أن يُخطط لأحداث يومه الجديد دون أن يضع  صلاة الفجر في الحسبان؟!

بمعنى أنكََ تراهُ يضبط المُنَبِّه ويُبَيِّتُ النية للاستيقاظ للعمل أو للتعليم أو للسفر، ويتناسى أن هناك فرض من الفروض الخمسة ينبغي أن يُؤَدَّى في وقته...

ويتسائل صاحب المنشور، كيف يصيرُ حال ذلك اليوم بعد أن تمَّت بدايتهُ بشكلٍ خاطئ...

هل تُراهُ سوف يسيرُ على ما يُرام؟! أو هل سيكون هناك مُتَّسَعٌ لنزول البركةِ فيه؟! ..

وحتى لو أن الله -بِإِمهاله- أَذِنَ بمرور اليوم على ما يُرام، ومَنَّ على صاحِبَهِ بتحقيق مُرادِه؛ هل سيكون ذلك العبدُ راضيًا حينما يجد نفسه حريصًا على أمور الدنيا التي يُخطط لها منذ الأمس في حين يستثقل التخطيط لصلاة الفجر التي هي نداءُ الله؟!

هل طَغَتِ الأسبابُ على المُسَبِّب؟!

أم هل طَغَتِ الأرزاقُ على الرَزَّاق؟!

أتذكَّرُ أنني كنتُ بصدد السفر لإحدى المحافظات لمقابلة عزيزٍ ما، فأخبرتُه بميعاد الحافلة التي لا تخرج إلا بميعادٍ ثابت، وصادَف هذا الميعادُ أن يكون بعد صلاةِ الفجر في ذلك التوقيت، فأخبرتُهُ بحرارةٍ أني سوف أكون مُستيقظًا قبل الفجر لضمان اللحاق بتلك الحافلة؛ وما لَبِثْتُ أن أنهيتُ تلك الجملة حتى أَحْسَسْتُ بضيقٍ في صدري وتأنيبٍ في نفسي تَبِعَهُما صَمْتٌ طويل، ثم قلتُ كيف لي أن أَتَحَرَّز لفوات الحافلة ولا أَتَحَرَّز لفوات صلاةِ الفجر التي كثيرًا ما كنتُ أنامُ عنها في نفس الوقت؟! أستغفرُ الله.

ثم اعتذرتُ عن ذلك السفر فلم أقم إلا للصلاة.

في الحقيقة، نحنُ مخطئون في حق الله كثيرًا، ومُقَصِّرون في جنابِهِ العُلْوِيّ للدرجة التي تجعلنا نبدأ يومنا بمعصية..

تلك المعصية التي ننامُ فيها عن فرضٍ أساسيٍّ من فروض الله الذي ينبغي أن يُؤدى في وقته، قال الله تعالى «إنَّ الصلاةَ كانت على المؤمنين كتابًا موقوتا» أي مكتوبةً على المؤمنين في أوقاتٍ مُحَدَّدَة..

وكما هو معلومٌ للجميع بأن وقت صلاة الفجر يبدأُ منذ لحظة الأذان وحتى الشروق، فمتى أَشْرَقَتْ الشمسُ فقد خَرَجَت الصلاةُ عن وقتِها.

وتلك واللهِ لكارثةٌ ينبغي أن تُدرَك قبل فوات الأوان.