أين أنت يا أبي ؟


سؤال أطرحه أنا في هذه الساعة المتأخرة من الليل و أنا أقوم بتعداد ما يفعله معي أبي من مزايا لا يفعلها إلا الراسخون في العلم و المحبة ، يفعلها العلماء الذين  تعلموا على أيادي الفقهاء العاملين بشرع الله و أحكامه و ما جاء به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، أبي الذي يشجع على العلم و التعلم و دراسة و التحقيق ، رغم أني بعيد عن العلوم الشرعية إلا أنه دائما ما يحفزني على تحقيق مع تدقيق في قضايا العوام بمنظور ديني أصيل  .


أبي ، 

الذي هو منبت النضال و العلم ، هو بمثابة دافع للتعلم و العلوم و هو الذي له مبادئٌ حاضرة في حياته ، ما يعاب عليه أنه سريع الغضب و متعصبٌ لأفكاره و طروحاته.

يسترسل الأُب قصصا من حياته ليست للفرجة أو الضحك و إنما للعبر و التمعن و أخذ الحكمة و محامدها و كما جاء على لسان أحمد آمين في كتابه علمتني الحياة " درهم الحكمة بقنطار علم " .


الحكمة هي هبة ربانية لا يكتسبها الإنسان مع مرور الوقت أو تعدد التجارب أو كثرة المال و الثروة أو السفر لبقاع العالم ، وإنما يهبها الله سبحانه وتعالى لمن يصونها و يطبق أمر دينه و ينصر المسلمين و يقاوم الظالمين و يحارب الفاسدين و يشجب المستبدين من الحكام و أعوانهم و ما حولهم من أنصار الظلمة و مشجعين الاستبداد ، إشاعة الفاحشة و أمورها و هتك العرض و القضاء على النسل و تهديد الضعفاء و قتل الأبرياء و مساعدة الأقوياء على حساب الضعفاء من المسلمين  .


الحكمة ليست شيئ يتعلمه المرء و لا يزنه الميزان و إنما ملكة إلهية للمسلم القوي الأمين و الصادق الرفيع هذه الحكمة .
كل هذا الحديث بدأ من قصص الأب لأبنائه بالإظافة إلى أحفاده ، لا يخفى أن مكانة الأب و ما يفعله مثله مثل الوالي على مدينة أو بلد المرسول إليه ، يجب عليه صون و حفظ كرامة رعيته و أبناء بلده أو منطقته ، الآن أصبح لنا السفير هو من يقوم بهذا الفعل و العمل حديثاً ، الأب يجدد و يحرص على تربية أبنائه تربية سلمية رفيعة الخلق و عظيمة الشأن و الجاه و تنشئة الأبناء على آداب الحوار و الحديث و إبراز ماهية التدين القويم هذا جزء من التربية .