يستدرج الشيطان بخبثه وذكائه المظلم، بعض اللاتي تبحث عن الحب الحقيقي قبل الزواج بزعمهن ،إلى مراتع العلاقات الغير شرعية، بحجة معرفة بعضهم بعض، وإدراك كل منهم لمعدنه وعقله، ونقاط الاشتراك ،وفواصل الاختلاف، وفي خضم هذا المسرح الزائف، يخيط اللعين مسوح المعصية، ويعطر جو الخطيئة ، ويرمي ورود التعلق والأماني ،بالهيام والغرام ، ويعزف على اوتار قلوبهم نغمات العشق المردي، فترى كل منهم صرعى لشهواتهم، يتلذذون بالحرام بكل أمان ،ولا ينظرون إلى مراقبة الرحمان نهارا أو أوان لغلوب سم الغفلة، الذي خدر الخوف في بيت القلب ،وأثقل التوبة بحباله و وباله في عقر الوجل ، وبعد هذا يقع النزاع لفساد منطلق العلاقة ويفشوا البغض، لعدم موافقتها للديانة ، ويخيم التناكر لبطلان حقيقتها المبتورة ، ثم يكون الفراق المحتوم، فهنالك يمسك اللعين بيد تلك البريئة العفيفة، ويلبس لها لباس الناصح الامين ، لكي يأخذها إلى تجربة أخرى، ويلقي في فكرها أن لا تيأس ولا تفشل وأكمل طريقك بالبحث فأنت قوية لا تضعفي ،وأنت تحفة تعجبين كل من ينظرك ، فيصنع منها عاهرة مجهزة، تطوف بقلبها وجسدها ،على ألوان الرجال، وتجري بمشاعرها لكل ذئب مستخفي ،أو ثعلب يلعب دور النزيه، إذ الصادق يأتي البيوت من ابوابها ، والقلوب من ميثاقها ، فتضل هذه الأمة الشاردة في هذه الحلقة الرخيصة، ينال منها العطشان والفاجر ويستقي من حنانها ، العربيد وعابر السبيل ، فتضل تكابد هذا الرجيع بهوان وتشابك هذا الغلس بامتهان ،حتى تعود إلى الله، وتنطرح بين يديه، و تجعل كل أمورها وفق رضاه ،وتسند كل رغباتها إلى حكمه ورحمته، وتقف مع أسبابه ظاهرا وباطنا ولا تتقدم بين يديه بقول او فعل أو نية ، فهنالك تذوق معنى العبودية والعفة والإطمئنان والرقة ،وتدرك أنها كانت في ظلمة طائشة وجاهلية شائكة ، وسيرة سيئة ، فيلمّ شتاتها وتتغمدها العناية الإلهية، بلطف ومحبة ، وفضل ومودة ويصنع منها الله امرأة مخلصة، لا تبيع الأعلى بالأدنى ،وعابدة نقية لاتقبل المخادنة ولا المساومة فتنالها العزة ظاهرا وباطنا وتعلوها الهيبة حقيقة ومعنى ،ويصير لها شأن رفيع من بين العالمين .

لؤي كوزال .