الجمال، الحب، الفن، الشِّعر، الليل، الخمر، الحرية، الأخلاق، الفضيلة، الخيال، الأدب، الفلسفة، الفساد، الحزن، الألم، الفراق..

انتشبت الأقلامُ للكتابة في مثل هذه المعاني منذُ القِدَم، وكُتِبَ فيها مئات المقالات، ولكِن هذه المعاني ترتبِطُ_في أحايين كثيرة_ بالمرأة، وكأنّ النّساء خُلِقن من هذه المعاني لا من تُراب، وبالطبع يوجد مئات المؤلفات الخاصة بالمرأة.. أكانت المرأة أعجوبة الزمن لتحظىٰ بكل هذا الاهتمام الأدبي أو الفلسفي أو أيًا يكُن؟!!

لكن لطالما كانت المرأةُ لغزًا حاولَ الرّجل حلّه...

قدّرَ الله في الكِتاب أن أكون أنثىٰ، فعاشرتُ أحوال النّساء، ونشأتُ بينهنّ، وتعلّمتُ أخلاقهنّ، ومع ذلك سيكون من الظّلم أن أقول أنّي عالمة بكلِّ أحوالِهنّ، فنَحنُ علىٰ تشابهنا المُفرِط وبساطة تفكيرنا مُتفرِّدات الصفات، مختلفات المعاني، وكأنّ الواحدة منّا هي دُنيا أخرىٰ، أو أنّها خُلقت من مادة أخرىٰ غير التي خُلقت مِنها صاحبتها،

في الحقيقة يُزعجني هذا التّعنُّتِ والتّعسُّفِ في الحديث عن المرأة؛ فالمرأة في فلسفتها كائنٌ شديدُ البساطة وسرّ ذلك في شدّة تعقيدها، فإن شَابَ جسدُها ما شَابَ قلبُها أبدًا، ولا تزالُ تستميلُها النّظرة والكلمة والوردة، والقليلُ من الاهتمام، وقد تراها مُتجبّرة متعنّتة فلا يرضيها شيء ولا يُعجبها شيء، وأحوالهن وأطوارهن مُتغايرة فلا تستقيمُ على حال، كما تتغاير أحوال المناخ في السنة، فليس من العقلِ أبدًا أن يُحاول أحدٌ أن يُقيمُها على حالة واحدة من الاستقامة العقلية أو النفسية أو الدينية،

وفي الحديث الشريف:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أن النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا". (متفق عليه).

ولا يعني هذا أن ترتضي من حالها الدّون وتترك طلبَ المعالي في دنياها ودينها، بل هي مأمورة بتزكية نفسها، والزيادة الخير، والتفقه في الدين، وطلب العلم، ومكلّفة بإعمارِ الأرض بالنّسل والتربية وغيرها من الأمور التي تستطيعُ عليها...

وفي رأيي أهم ما يميز الأنثىٰ ويزيدُ من جاذبيتها: هو قُدرتها في الحفاظ على فطرتها من أن تنتكس، واعتزازها واعتدادها بنفسها ودينها واستشعارها أنّ الله خلَقها بيده ونفَخَ فيها من رُوحه وخلقها في أبهَىٰ خِلقة وصوّرها في أحسن صورة، وجعل الرّجل قائمٌ علىٰ أمرها يزود عنها ويحميها كأخص خصائصه، بل جعلها أخص خصائصه لتجب لها كمال الصيانة والعِزّة، وكانَ له في ذلك قوامتَه عليها.

وعلىٰ مَن أكبَرَت عظمةِ هذا الدّين بداخلها ووعَت حرصه واهتمامه في شرائعه على أدقّ التفاصيل التي فيها إصلاح حياة الناسِ جميها والاهتمام بشأنِ المرأة خاصة، أن تتيه بنفسها خيلاءً وعِزّة أنّ الله اصطفاها لتكون مُسلمة موحّدة به سبحانه وتعالى.