حوار: هاجر مُصطفىٰ إسماعيل. 


نجمةٌ لَمعت في سماء الساحة الأدبية، ذاعت سيرتها العطرة في الآونة الأخيرة، فرضت ذاتها وبقوة على الساحة الأدبية، علقت رواياتها بقلوب وأرواح القُراء وبشدة. 


حوار اليوم مع الكاتبة الشابة: نِهال شعبان مُصطفىٰ. 


نِهال مُصطفىٰ أبلغ من العُمر 23 عامًا، ابنة مُحافظة سوهاج، 

حاصلة علىٰ ليسانس الحقوق وأُناقش الماجستير الآن، بدأت الكتابة عام 2015 و رواية "في مهب الريح".


_ نحن لا نختار طريق الكتابة بل هي من تختارُنا، إما أن تولد كاتبًا وتنمو لديك آفاقها وإما فلا، لا أحد يعلم كيف ساقتنا الأقدار إلى هُنا، لكننا نعلم جُل العلم أن الإبداع دفين جوارحنا. 

فكيف بدأت مسيرتك في الوسط الأدبي؟


لم أخترها يومًا بل هيَّ من وقع اختيارها عليِّ، أصابتني الوحدة في أحد الفترات الصعبة ولم أجد جواري سواها لألجأ إليه، كنت حينها في السابعة عشرة من عُمري حينها بدأت برواية في مهب الريح والتي لا يزال لها جزء ليس بالقليل بقلبي. 


لم أكن بالوعي الكافي حينها لأُدرك الرسالة الواقع علىٰ عاتقي ايصالها من خلال الكتابة، ومع مرور الوقت اجتهدت لأُقدم ما بوسعي وأطور من أسلوبي، في النهاية أدركت أن الرواية 60% منها مجهود والباقي هواية لتُخرج ما يُرضيك عنك في النهاية. 


ثم جاءت رواية لأجلك سيدتي عام 2016 والتي توقفت لظروف ما، ومن بعدها توقفت عن الكتابة لأكثر من عامين. 

من ثمَ عُدت عشقتكِ وحُسم الأمر في أوآخر 2018 والتي اشتهرت وانتشرت بشكل كبير علىٰ السوشيال ميديا. ثم لازلت أتنفسك عام 2019 والآن متوفرة ورقيًا، وفي أوآخر 2019 حتىٰ 2020 كانت" أباطرة العشق" بجُزئيها. وفي النهاية "الحرب لأجلك سلام الثلاثة أجزاء لعامي 2021:2022. والجزء الثاني والثالث سيتم طرحهم بمعرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2022.



ذاع اسم نهال مصطفىٰ علىٰ موقع الواتباد بشكل كبير في الآونة الأخيرة، وكما نعلم جميعًا أنه خلف كل نجاحٍ تعثر، وخلف كل حلمٍ أمل، الشعور اللاذع بالفشل يسبق الوصول أحيانًا كثيرة، المرة التي ينهض بها المرء يسبقها سقوط تلو سقوط، أخبريني عن أحد مرات سقوطك الهشة وكيف واجهتها وصمدتِ؟


للحقِ سقطُ كثيرًا ولازلت لن نشعُر بلذةِ النجاح إن لم يسبقه سقوط، الظروف، المشاكل، العوائق والضغوط الدراسية والنفسية وعلىٰ رأسها فقدان الشغف، جميعُها عراقيلُ تتحدىٰ خطواتنا الوئيدة. 


لولا الجمهور ما كُنت تخطيت كل ذلك؛ لهم دور فعال بطريقة أو بأُخرىٰ، كون وجود جمهور خلفك، يساندك بحبٍ ويشد من أزرك قادرٌ علىٰ جعلك تصمد، يُعد الجمهور الداعم النفسي الأول للكاتب في الحقيقة. 


دعيني أعترف أنني بالرغم من تفكيري بترك الكتابة لكونها تُهلكني نفسيًا وصحيًا إلا أنني لا أجدُني إلا بِها، أرىٰ أنني لم أُقدم علىٰ مجال الكتابة بملء إرادتي لذلك لا يمكنني تركها وإن أردت؛ فتظَل بي عالقة. 



_ رواياتك جميعها ذات طابع ليس بالمُكرر، تنجحين دائمًا في كسر حاجز التوقعات، تفاجئين القاريء بما ليس على البال، لم تنساقي للروتين والبدايات التقليدية، حتى النهاية يصعب تصورها فتعلق بأذهاننا حُبًا وعجزًا. 


فهل المهم لديكِ بالمقام الأول، ارضاء ميول القاريء أم إخراج الرواية بطابع التميز بعيدًا عن المألوف؟


القاريء ذكي بالقدر الكافي الذي يجعله يتوقع شخصية الكاتب فتبادر بذهنه لمن يقرأ وما المتوقع منه أيبهرهُ أسلوبه بما ليس متوقع أم يكون انبهارًا مؤقتًا! 


دعينا نتفق أيضًا أن إرضاء الناس غايةٌ لا تُدرك؛ فلو مال الكاتب لهذا الجانب فقط سيكون نجاحه قصير المدىٰ وينحصر مداد قلمه في قيود القُراء عوضًا عن كونه منفردًا بذاته؛ لذا أرىٰ أنه لابد للكاتب من شخصية مُستقلة تُجبر القاريء علىٰ الوثوق بقلمه وما يُمكن أن يُقدمه له. 


بالنسبة لي كـنِهال لابُد أن أقنع ذاتي بكل حرف أكتبه لأكون قادرةً علىٰ اقناع من يقرأه، بطريقة أو بأُخرىٰ. 




_يُقال أن الكاتب يرىٰ نفسه أحيانًا بعين الأشخاص الذين يُوجدهم قلمه، فهل أخذ أبطال رواياتك من طباعكِ شيئًا؟ 

أم أن كل شخصية منفردة بذاتها؟

وأيضًا هل حدث و استعنتِ بموقف علق بذهنك ليصير أحد أحداث رواية أم جميع الأحداث من صنع مخيلتك؟


لا أُنكر أنه لكل شخصيةٍ بالرواية طباعٌ مُختلفة تُبهرني شخصيًا، وكثيرًا ما أتسائل كيف أخرجت شخصيةً كتلك! 

أيضًا أحمل الكثير من أبطال رواياتي ولا أُنكر أن أبرزهُن "صفوة الهواري" في أباطرة العشق. لوهلةٍ وجدتها تشبهني في كُل التفاصيل بطريقة غير مقصودة نهائيًا. 

لدي الكثير من الجوانب السلبية أحاول أن أُظهرها في الشخصية، دائمًا ما أُركز علىٰ تلك النُقطة لأُصلحها في نفسي ثم الشخصية، وكذلك الإيجابيات. 


دايمًا أكتبُ بإحساسي ككاتبة وكثيرًا ما تكون المواقف وليدة اللحظة، أرىٰ أن الكاتب لو اعتمد علىٰ إقتباس المشاهد والإستعانة بها يكون خائنًا لإبداع نفسه وقلمه ولربما ينحدر مستواه، فلابُد من وقفةٍ هُنا ليقوم أخطائه. 


_لكِ العديد من الروايات التي فرضت ذاتها وبقوة على الساحة الأدبية، ف أيهم لازالت عالقةً بكِ ولازال أثرها باقيًا؟


"الحرب لأجلكِ سَلام" ثم "في مهب الريح". 


_يُقال أن تجسيد الأحداث يعلق بنا أكثر من قرائتها، فهل تُفضلين الروايات المكتوبة أم المسموعة "على هيئة أحداثٍ سنيمائية" مثلا؟


للمكتوبة طابع آخر، أجد بها طابعٌ آخر يُغني عن أي بدائِل. 


_"الكتابة وجدت من رحمِ القراءة". 


ما مدى صحة هذه العبارة من وجهة نظر نهال، وهل بدون قراءة يستطيع الكاتب أن يمضي برحلته أم أنه سيضل الطريق؟


ها هُم الــ 60% الذين ذكرتُهم بالأعلىٰ، القراءة توسع مدارك وعقل الكاتب وتهبهُ الأفكار وتُساهم في تشكيل شخصيتهِ وتُخرجه من أسر الأنماط المُتكررة؛ لابُد له من المعلومات ليكتب، ومن أين له بالمعلومات بلا قراءة؟ 

الكاتب العقيم هو من يعتمد علىٰ عقله فقط حتىٰ ينفذ ما بجعبته يمكننا القول أن "القراءة هيَّ زاد أي كاتب". 


_بم أنك مارستِ النشر الإلكتروني والنشر الورقي، أيهما أفضل في إيصال المحتوى؟ 

وما مميزات وعيوب كل منهما؟ 


للإلكتروني فرحة وحماس ويُعد وسيلة سهلة وغير مُكلفة لمن يود أن يقرأ وهو ببيته، بالنسبة للكاتب هنالك لذة يستشعرها عندما يجد التفاعلات والآراء علىٰ ما قام بنشره في ذات الوقت، يستشعر أحداث الرواية ومعه المتابعين يشاركونه رؤيتهم. 


أما الورقي أراه حَصاد الإلكتروني؛ فيبرز حب المُتابعين الفعلي للكاتب. 

هنالك فرقٌ بين أنني أشعر بالملل فأُسلي وقتي بقراءة أي شيء، وبين أنني أبذل جهدًا وحبًا لأخرج من بيتي وأشتري رواية، هنا يظهر حب الكاتب ونجاحه، هنا بالفعل النجاح الحقيقي. 


_قدمي بعض النصائح لكُتاب الوسط الأدبي بهذه الفترة؛ لكي يبتعدوا عن الرتابة وتكرار الصور. 

من أين يكون لهم أسلوب مميز منفرد بذاته، بعيدًا عن التكلف والتشابه؟


يجب علىٰ كل شخص أن يكتب ما يُمليه عليه قلمه فقط، يبذل وسعه ويعمل علىٰ تطوير أسلوبه، يقرأ كثيرًا، لابُد أن يُدرك أن ما يخطه قلمه يُعد رسالته، نحنُ متميزون باختلافنا لا بالمألوف والتقليد، هكذا يمكنك أن تكون مُميزًا وتحقق النجاح المنشود منك. 


_في النهاية وجهي نصيحة لأولياء الأمور الذين يرون في الكتابة مضيعة للوقت ونِدًا للدراسة ومهام الحياة الأُخرىٰ؛ فيمنعون أولادهم عنها، غوضًا عن تشجيعهم على المُضي.


كلُ شيء في واقع المعقول نحتاج إليه بلا مُبالغة، ليس من المنطق أن أقرأ أو أكتب طول الوقت، وكذلك أن أدرس طوال الوقت. 

قبل أن تأمروا وتنهوا ضعوا لأولادكم قواعد أساسية ورسخوا بهم ترتيب الأولويات، اتركوا لهم بعد ذلك المجال للقراءة أو الكتابة وللهوايات الأُخرىٰ بحد السواء".