"ثمة شيء يشبه قلبك في السماء يقف هناك تحت أعين صانع الجمال الذي تراه في كل مكان، وقد صدق رسول اللّه حين قال "الأرواح جنود مجندة" هذا يؤكد أن حب الأشياء لا يأتي من فراغ أو وليد الصدفة بل قدر محتوم. تلك الأشياء هي ما تتوافق معكِ، فلا يمكن أن يحب الإنسان ما تنفر منه النفس" وهذا ما فطر الله الناس عليه وهذا ما يسمى بالألفة.

قلبها حديقة غناء من الود والكرم والاحترام المتبادل فلا يسعك أن تكون ذا حظ جميل عندما تعثر على مثل هذا القلب، ومن يدخل فيه يمشي ويقطف زهرة حب من هنا أو زهرة لطف من هناك أو باقة من ورود السكينة وبها يكون التعب راحة والألم شفاء.

ولهذا فهؤلاء الناس ما تحويه صدورهم من قلوب مثل تلك لا يمل حبها الناس بل تسعى إليها سعيا وتريد السير على آثارها حتى نصل إلى وصلت إليه؛ فهي كالشجرة مثمرة طيبة الرائحة كالريحان يستظل بها كل عابر سبيل كأنها واحة صحراء".

تحب القراءة أيما حب كأنها واجبات طعام لذيذة فلا يفارق الكتاب يدها ليلا ونهارا في أي مكان، وتشتري الكتب شرائها الأشياء العملية فإذا كان من الواجب ستر الجسم فإن ستر العقل من الضروريات، وتقرأ قراءة الباحث في العلم والأديب في عيون الأدب وتقتبس ما ترى فيه نفسها كالمرآة التي ترى فيها وجهها، وليس هذا فحسب بل تحلل النص تحليلا ليس دراماتيكي جامد بل تحليل وجداني رقيق يشعرك أنك تقرأ قطعة فنية نادرة وليس نص مكتوب.

أما اقتباسها المفضل فهو من رواية صاحب الظل الطويل والذي يقول "‏عزيزي صاحِب الظل الطويل. لقد حل الخريف من جديد، فصل الحنين والرحيل وما زال ظلك بعيدًا عني. أوراق عمري تتساقط ورقة ورقة، وما زلت انتظر قدومك، أخاف أن يكون عمري خريفًا تلو الخريفِ ولا ربيع يأتي، العالم يدور من حولي وأنا مازلت أدور حول ظِلك".

أما عن دينها نحسبها ولا نزكي على الله أحدا من الربانيين الذين لا يستطيعون البعد عن الحبل الإلهي الموصول طرفه بيد الله وبيد المؤمنين وعلى قدر عال من الخلق الحسن، وتمشي على استحياء مثلما تفعل في كلامها لا تطيل الكلام مخافة إلحاق الأذى فهي تحب أن تكون مبشرة لا منفرة ومنبع هذا كله قلبها كأنها تقول لله قلبي ولي فيه مآرب أخرى.