تشير الدراسات الحديثة إلى أن 60 بالمئة من الطلاب يغيرون تخصصهم الجامعي لمرة واحدة على الأقل، بمعنى أن هناك ستة من بين كل عشرة طلاب يغيرون تخصصهم بعد الانخراط فيه، وتعد مشكلة ضغوط الأهل على أبنائهم في اختيار التخصص الجامعي من أشد العوامل المحفزة لحصول تلك النسبة الكبيرة والتي تدل على التشتت وعدم امتلاك منهجية لاختيار التخصص بصورة صحيحة.

ولا تزال حالة الجدل مستمرة بين الأبناء في جهة وبين الأباء في جهة؛ فالأبناء لديهم نظرة حالمة للمستقبل اذ هم لم يكتسبوا بعد تمام الخبرة والتجربة، والأباء مع امتلاكهم للخبرة إلا أنهم لم يوظفوها التوظيف الصحيح مع الأبناء.

كلاهما تجده على طرفي النقيض، الأبناء يهمهم الشغف بالتخصص ومحاولة اكتشاف عوالم جديدة من المهارات، والأباء يسكنهم الخوف من المستقبل والرغبة في تحقيق الأمان الوظيفي للأبناء بأي طريقة ولو بالإكراه.

ولست أرى فعل الأباء خطأً بقدر ما أجده يحتاج إلى ضبط في الرؤية وحسن توظيف للخبرات في مساعدة أبنائهم، ماذا لو ساعد الأباء أبنائهم في الحصول على تدريب صيفي خلال المرحلة الثانوية ليتعرفوا عن قرب على التخصصات المختلفة، ماذا لو فُتح الحوار بين الأباء والأبناء بدون قناعات مسبقة تفرض على الأبناء أو غلبة النظرة الفوقية في الطرح، أو لنقل لماذا لا يكون الحوار بدون تشبث بالرأي؟

ان اختيار التخصص المناسب للطالب، عملية دقيقة تحتاج إلى انتباه وإعداد مسبق وجهد حقيقي ينتج عنه استيعاب لخبرات الوالدين وفي نفس الوقت مراعاة قدرات وميول الطلاب، ومدخل ذلك ثلاث أمور


1. تهيئة الفرص المناسبة لمعرفة الميول الحقيقية للطلاب.

2. منح الأباء الثقة لأبنائهم ومساعدتهم بما يمتلكون من خبرات وتجارب.

3. الحوار الهادف والمناقشة الجادة والمثمرة بين الطرفين.

حمزة صالح

مستشار التوجيه المهني والإرشاد الأكاديمي