🌷قال الحسن البصري رايت حدادا بسوق الحدادين ببغداد يضع يده في النار

، ويمسك الحديد الأحمر الذائب بدون حائل ولا يشعر بحرارته فظننت انه مجنون

فسالته

كيف يصنع هذا وكان شيئا لم يحدث

، ويخرجه بأي شكل يشاء وعند مشاهدتي لهذا الأمر العجيب ، وجدت في نفسي رغبة لسؤاله ، فتقدمت اليه وسلمت عليه فرد عليًّ السلام ، فسألته : ايها السيّد ! الاّ تؤذيك نار الكوره ، حر الحديد المذاب ؟ قال : لا قلت : وكيف ؟

قال : مرت علينا هنا ايام من القحط والجوع أما انا فكنت قد خزنت كلّ شيء وجائتني ذات يوم امراه وجيهة الطلعه حسنة الصوره وقالت : يا رجل! ان لي ايتاماً صغاراًَ يتضورون جوعاً ، وهم بحاجة إلى قليل من الطعام ، واطلب منك ان تهبني شيئاً من الحنطة في سبيل الله ، ولانقاذ حياة هؤلاء الصبية وبما انني فتنت بجمالها من خلال نظرة واحدة ، قلت لها : إذا كنت تريدين الحنطة فيجب ان اقضي منك حاجتي غضبت المرأة لهذا الكلام واعرضت عني وذهبت

وفي اليوم التالي عادت اليًّ باكية وكررت ما طلبته في اليوم الاول ، فأعدت عليها ما كنت قد طلبته منها فعادت ادراجها صفر اليدين وجاءتني في اليوم الثالث وهي غاية الأسى وقالت : ان أطفالي على وشك الموت ، فارجوا ان تنقذهم من الجوع والموت فكررت عليها طلبي ويبدو ان الجوع انهكها فلم تعد لها قدرة على المقاومة وعلى كلّ فانّها حين اقتربت مني كانت تقول : ارحمني ايها الرجل انا واطفالي ! فنحن جياع وبحاجة إلى قليل من الطعام فقلت لها : أيتها المرأة لا تضيّعي وقتي سدىً ، تعالي اقضي منك حاجتي واعطيك الحنطة وعندها اكثرت من البكاء وقالت : انني لم ارتكب قط هذا العمل الحرام، ولكني مضطرة الآن لتلبية طلبك لانني وأطفالي ما ذقنا الطعام منذ ثلاثة ايام ، ولكن لي عليك شرط فقلت : ماهو شرطك ؟ قالت : ان تأخذني إلى مكان لا يرانا فيه احد يقول الحداد : فوافقت على طلبها واخليت لها الدار وما ان دنوت لاقضي حاجتي منها رأيتها تضطرب ، وقالت : لم كذبت عليًّ ولم تفي لي بالشرط؟ قلت : واي شرط هذا ؟ قالت : ألم تعاهدني على أن تأخذني إلى مكان لا يرانا فيه أحد ؟ قلت : نعم ، أليس هذا المكان خالٍ ؟ قالت : وكيف هو خالٍ وفيه خمسة يشهدوننا وهم : الله الذي يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور ، والملكان الموكّلان بك ، والملكان الموكّلان بي ، هؤلاء كلّهم حاضرون ويشاهدون عملنا ، ومع هذا أراك واهم ان لا يرانا هنا خف ربّك يا رجل ، واصرف شهوتك عنّي ، يصرف عنك حرّ النّار تنّبهت من كلامها هذا ، وفكرت مع نفسي وقلت : ان هذه المراة مع ما بها من جوع وضيق تخاف ربّها إلى هذه الدرجة ، وانا لا اخشى مع كلّ هذه النعم التي منًّ بها عليًّ ؟ تبت إلى ربي من ساعتي تلك ، وتركت المرأة واعطيتها ما ارادت واذنت لها بالانصراف ولما رأت هذا الموقف منّي رفعت طرفها إلى السماء وقالت

اللهم كما صرف عني نار هتك عرضي : اللهم ، اصرف عنه حر النار في الدنيا

وحر نار الآخره

ومنذ تلك اللحظه التي دعت لي المرأة فيها بهذا الدعاء صرت لا اشعر بحر النار

وامسك الحديد الساخن وكانه بارد والان الله لي الحديد

كما الان الله الحديد لنبيه داود عليه السلام

هذا يؤكد ان صيانة الاعراض واكرام الارملة وام المساكين

هي العبادة المنجية من هول الدنيا والاخرة

وهي مكوك الفضاء للوصول الي الفردوس مع سيد المرسلين

محمد هو اعظم من اكرم الارملة وام المساكين

اكرموا الارامل يكرمكم ربنا اكرموا اليتامي يكرمكم اكرم الاكرمين

اللهم صل علي سيدنا النبي محمد صلي الله عليه وسلم الذي ولد يتيما

وقال انا وكافل اليتيم في الجنة واشار باصبعيه السبابة والابهام

اللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا ونبينا محمد صلي الله عليه وسلم عدد ما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون وارض اللهم عن صحابته الابرار الاخيار الاطهار ابي بكر وعمر وعثمان وعلي والتابعين لهم باحسان الي يوم الدين

اللهم صلاة عليه صلاة تحل بها العقد وتفك بها الكرب

🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹