( ذو القرنين )

.

‏من هو ذو القرنين ..؟

يخبرنا القرآن عن ذو القرنين أنه ملك صالح ،

آمن بالله وبالبعث وبالحساب، فمكّن الله له في الأرض...

إذاً هو ذو القرنين المذكور في سورة الكهف في قوله تعالى :

( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ) الكهف:

‏كان ملكاً من ملوك الأرض وعبداً صالحاً مسلماً ،

طاف الأرض يدعو إلى الإسلام ويقاتل عليه من خالفه ،

فنشر الإسلام وقمع الكفر وأهله وأعان المظلوم وأقام العدل...

‏رحلات ذو القرنين في البلاد..

وهذا الإستقرار والتقدم والرقي دفع ملك البلاد ذو القرنين إلى التجوال بجيشه

في الأرض فاتحاً و داعياً إلى الله وناشراً للحضارة والعدل والرقي و الإزدهار

في كافة أصقاع المعمورة.

‏الرحلة الأولى إلى الغرب ..

اتجه أولاً غرباً، حتى وصل للمكان الذي تبدو فيه الشمس كأنها تغيب من وراءه.

وربما يكون هذا المكان هو شاطئ المحيط الأطلسي،

حيث كان يظن الناس أن لا يابسة وراءه !!!

فألهمه الله – أو أوحى إليه- أنه مالك أمر القوم الذين يسكنون هذه الديار،

‏فإما أن يعذبهم أو أن يحسن إليهم. فما كان من الملك الصالح،

إلا أن وضّح منهجه في الحكم.

فأعلن أنه سيعاقب المعتدين الظالمين في الدنيا،،،

ثم إن حسابهم الأكبرعلى الله يوم القيامة.

وأما من آمن، فسيكرمه ويحسن إليه.

‏فحكم فيهم بالعدل وأقام بينهم الأمن وأرسى فيهم دولة المدنية والمساواة

والإخاء وأمر عليهم الصالحين والعقلاء من بينهم ..

و بعد أن انتهى ذو القرنين من أمر الغرب وأهله وأطمأن على أوضاعهم

ووثق بمسيرة تقدمهم ودعهم واستودعهم ،

ثم قام يتابع مسيرته ورسالته التي خرج في سبيلها ..

‏رحلته الثانية إلى الشرق..

فتوجه هذه المرة إلى الشرق وأقصى الشرق.

فلما وصل لأول منطقة تطلع عليها الشمس على وجه الأرض .

وجدها أرضاً مكشوفة لا أشجار فيها ولا مرتفعات تحجب الشمس عن أهلها .

وقيل أنهم عراة لا يلبسون الثياب !!! ولا يتخذون بيوتاً ولا خياماً تسترهم ..

‏فحكم ذو القرنين في أهل المشرق بنفس حكمه في أهل المغرب،

وبعد أن انتهى ذو القرنين من أمر الشرق وأهله وأطمأن على أوضاعهم

ووثق بمسيرة تقدمهم ودعهم واستودعهم ،

‏رحلته الثالثة إلى ما بين السدين .

ثم قام يتابع مسيرته ورسالته التي خرج في سبيلها.

فانطلق في البلاد المترامية الأطراف حتى وصل ذو القرنين في رحلته، إ

لى قوم يعيشون بين جبلين أو سدّين بينهما فجوة.

وكانوا يتحدثون بلغة محلية يصعب فهمها.

فاستدعى من يفهم لغتهم واستفسر عن امرهم وخبرهم

‏وعرض اسباب قوته ومنعته وسبب قدومه إليهم

فعندما وجدوه ملكاً قوياً طلبوامنه أن يساعدهم في صد عدوهم المتربص بهم

خارج الفجوةالتي بين الجبلين والذي يكدر عيشهم وينعص حياتهم

وهم قوم يأجوج ومأجوج جيرانهم في البلاد الذين يعيثون في الأرض الفساد

فيهلكون الحرث والنسل ويخربون البيوت والدور

‏ويسرقون كل ما تصل إليه أيديهم ...

فطلبوا منه أن يبني لهم سداً لهذه الفجوة التي بينهم وبين عدوهم ،

مقابل خراج من المال يدفعونه له...

فوافق الملك الصالح ذو القرنين على بناء السد،،،

ولكنه زهد في مالهم واحب مساعدتهم لله ،،،

واكتفى بطلب مساعدتهم في العمل على بناء السد

‏وردم الفجوة بين الجبلين...

استخدم ذو القرنين وسيلة هندسية عظيمة ومميزة لبناء السّد...

واستخدم كافة الوسائل العلمية في مملكته لإنجاز العمل بجودة واتقان ..

فقاموا أولا بجمع قطع الحديد ووضعوها في الفتحة

حتى تساوى الركام مع قمتي الجبلين...

‏ثم أوقد النار تحت الحديد، ومن ثم سكب عليه نحاساً مذاباً

ليلتحم وتشتد صلابته. فسدّت الفجوة،

وانقطع الطريق على يأجوج ومأجوج،

فلم يتمكنوا من هدم السّد ولا تسوّره...

وأمن القوم الضعفاء من شرّهم. بنى ذو القرنين سد يأجوج ومأجوج ،

ليحجز بينهم وبين جيرانهم الذين استغاثوا به منهم.

‏وبعد أن انتهى ذو القرنين من هذا العمل الجبار،

نظر للسّد، وحمد الله على نعمته، وردّ الفضل والتوفيق في هذا العمل

لله سبحانه وتعالى، فلم تأخذه العزة، ولم يسكن الغرور قلبه.

أما مكان السد ففي جهة المشرق

لقوله تعالى ( حتى إذا بلغ مطلع الشمس )سورة الكهف

‏ولا يعرف مكان هذا السد بالتحديد.

والذي تدل عليه الآيات أن السد بني بين جبلين ،

لقوله تعالى ( حتى إذا بلغ بين السدين )سورة الكهف

والسدان : هما جبلان متقابلان.

وهذا السد موجود إلى أن يأتي الوقت المحدد لهدمه،

وخروج يأجوج ومأجوج، وذلك عند اقتراب الساعة.

‏والذي يدل على أن هذا السد موجود لم ينهدم بعد