غازلتها فتمنَّعت، همست في أذنها: مشتاق، قالت: بعد ماذا؟ ما الأمارة يا هذا؟ من أنت من الأساس وكيف تسمح لنفسك بالحديث معي بعد كل هذا؟

تعجبت قائلا: وما هو ذنبي الذي من أجله نصبت لي هذه المحاكمة ومن عينك قاضيا فيها؟
لا أدري من أين أتيت بهذه الشجاعة وكيف سولت لي نفسي بهذه الكلمات التي كانت إيذانا ببركان من اللوم والعتاب:

"أتتذكر تلك الليلة التي قضيتها في لعب الكرة، وجلسة القهوة التي تسلي عن نفسك بها مع أصدقائك، اذهب وتابع مهماتك في لعبة (ببجي) ولا تهيأ لك نفسك أني عنك سأرضى😡".

تردَّدتُ قليلا متلعثما: لنهدأ...لنهدأ بحق تلك الذكريات، كم من مرة لجأت إليك ولم تخذليني، كم من ضعف كنتِ سندًا لي فيه، كم من فرحة تشاركنها سويا، وكم من عسر غيَّم علينا بسحبه التي شققناها معا إلى ضوء اليسر، هل بعد كل هذا تتناسيني؟ أَوَهانت عليك الذكريات واندثرت في متاهة الغضب وظلمات الكبرياء؟😕

تنهَّدت بهدوء إيذانا بانخماد الحمم الغاضبة فباغتّها ملتمسا لطرف حديث: إذا لنتحدث عن مباراة الأهلي والزمالك، يراودني شعور من القلق و...

أتذكر ذاك الوجه الاستنكاري الذي كان كفيلا بجعلي أحيد عن الموضوع في اتجاه آخر وأقول: إذا لنتحدث عن الدراسة.

نظرة بعين حمراء أفقدتني النطق لبرهة ثم راهنت على سلاحي الأخير الفتاك، قلت لها: سأتحدث عنك.

أقدم لكم أيها السادة تلك المعشوقة التي لا يبور عشقها، أغيب عنها وأعود لأجد فيها مستودع آمالي وآلامي، ألقي لها بكنز أسراري فتفديه بعينيها، سعادتي تنعكس عليها وحزني ينفرج إليها وحتى حيرتي تتطبع وتتلون بها، رفيقة الدروب وملاذي الأول والأخير.... إنها "الكتابة".

تمنَّعت علي؛ لا أدري أأكتب سياسةً أم رياضةً أم علماً، زادت في تمنعها وعصت وأبى قلمي الكتابة، فلم أجد بدًّا من التغزل فيها بذاتها "الكتابة".

نظرت لي وقالت: اخلد إلى النوم أيها الأبله وغدا سأعبر عن كل ما تحويه بداخلك من المعاني كعادة قلبي الحنون.😊